سورة الأنفال» › [سورة التوبة (9) : آية
الاستفهام. والمعنى: وجود البون بين الفريقين في عاقبة الحرب في حالي الغلبة والهزيمة. وجعلت جملة ونحن نتربص اسمية فلم يقل ونتربص بكم بخلاف الجملة المعطوف عليها: لإفادة تقوية التربص، وكناية عن تقوية حصول المتربص لأن تقوية التربص تفيد قوة الرجاء في حصول المتربص فتفيد قوة حصوله وهو المكنى عنه. وتفرع على جملة هل تربصون بنا جملة فتربصوا إنا معكم متربصون لأنه إذا كان تربص كل من الفريقين مسفرا عن إحدى الحالتين المذكورتين كان فريق المؤمنين أرضى الفريقين بالمتربصين لأن فيهما نفعه وضر عدوه. والأمر في قوله: فتربصوا للتحضيض المجازي المفيد قلة الاكتراث بتربصهم كقول طريف بن تميم العنبري: فتوسموني إنني أنا ذلكم ... شاكي سلاحي في الحوادث معلم وجملة إنا معكم متربصون تهديد للمخاطبين والمعية هنا: معية في التربص، أو في زمانه، وفصلت هذه الجملة عن التي قبلها لأنها كالعلة للحض. [53] 53] قل أنفقوا طوعا أو كرها لن يتقبل منكم إنكم كنتم قوما فاسقين (53) ابتداء كلام هو جواب عن قول بعض المستأذنين منهم في التخلف «وأنا أعينك بمالي» . روي أن قائل ذلك هو الجد بن قيس، أحد بني سلمة، الذي نزل فيه قوله تعالى: ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني [التوبة: 49] كما تقدم، وكان منافقا. وكأنهم قالوا ذلك مع شدة شحهم لأنهم ظنوا أن ذلك يرضي النبيء صلى الله عليه وسلم عن قعودهم عن الجهاد. وقوله: طوعا أو كرها أي بمال تبذلونه عوضا عن الغزو، أو بمال تنفقونه طوعا مع خروجكم إلى الغزو، فقوله: طوعا إدماج لتعميم أحوال الإنفاق في عدم