سورة الأنفال» › [سورة التوبة (9) : آية
في سورة الأنفال [73] . وهم كتبوا قوله: بل ران في سورة المطففين [14] بلام بعد الباء وراء بعدها، ولم يكتبوها بباء وراء مشددة بعدها. وقد أثار رسم إلا تنصروه بهذه الصورة في المصحف خشية توهم متوهم أن إلا هي حرف الاستثناء فقال ابن هشام في «مغني اللبيب» : «تنبيه ليس من أقسام (إلا) ، (إلا) التي في نحو إلا تنصروه فقد نصره الله وإنما هذه كلمتان (إن) الشرطية و (لا) النافية، ومن العجب أن ابن مالك على إمامته ذكرها في «شرح التسهيل» من أقسام إلا، ولم يتبعه الدماميني في شروحه الثلاثة على «المغني» ولا الشمني. وقال الشيخ محمد الرصاع في كتاب «الجامع الغريب لترتيب آي مغني اللبيب» «وقد رأيت لبعض أهل العصر (1) المشارقة ممن اعتنى بشرح هذا الكتاب- أي «التسهيل» - أخذ يعتذر عن ابن مالك والإنصاف أن فيه بعض الإشكال» . وقال الشيخ محمد الأمير في تعليقه على «المغني» ليس ما في «شرح التسهيل» نصا في ذلك وهو يوهمه فإنه عرف المستثنى بالمخرج ب (إلا) وقال «واحترزت عن (إلا) بمعنى إن لم ومثل بالآية، أي فلا إخراج فيها» . وقلت عبارة متن «التسهيل» «المستثنى هو المخرج تحقيقا أو تقديرا من مذكور أو متروك بإلا أو ما بمعناها» ، ولم يعرج شارحه المرادي ولا شارحه الدماميني على كلامه الذي احترز به في شرحه ولم نقف على شرح ابن مالك على «تسهيله» ، وعندي أن الذي دعا ابن مالك إلى هذا الاحتراز هو ما وقع للأزهري من قوله: إلا تكون استثناء وتكون حرف جزاء أصلها «إن لا» نقله صاحب «لسان العرب» . وصدوره من مثله يستدعي التنبيه عليه. وثاني اثنين حال من ضمير النصب في أخرجه، والثاني كل من به كان العدد اثنين فالثاني اسم فاعل أضيف إلى الاثنين على معنى من، أي ثانيا من اثنين، والاثنان هما النبيء صلى الله عليه وسلم وأبو بكر: بتواتر الخبر، وإجماع المسلمين كلهم. ولكون الثاني معلوما للسامعين كلهم لم يحتج إلى ذكره، وأيضا لأن المقصود تعظيم هذا النصر مع قلة العدد. وإذ التي في قوله: إذ هما في الغار بدل من إذ التي في قوله: إذ أخرجه فهو زمن واحد وقع فيه الإخراج، باعتبار الخروج، والكون في الغار.