البيانابحثاسألالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة الأنفال» › [سورة التوبة (9) : آية

والذي أراه في تفسير هذه الآية أن المقصود الأهم منها قتال أهل الكتاب من النصارى كما علمت ولكنها أدمجت معهم المشركين لئلا يتوهم أحد أن الأمر بقتال أهل الكتاب يقتضي التفرغ لقتالهم ومتاركة قتال المشركين. فالمقصود من الآية هو الصفة الثالثة ولا يدينون دين الحق. وأما قوله: الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر- إلى قوله- ورسوله فإدماج. فليس المقصود اقتصار القتال على من اجتمعت فيهم الصفات الأربع بل كل الصفة المقصودة هي التي أردفت بالتبيين بقوله: من الذين أوتوا الكتاب وما عداها إدماج وتأكيد لما مضى، فالمشركون لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون شيئا مما حرم الله ورسوله لأنهم لا شريعة لهم فليس عندهم حلال وحرام ولا يدينون دين الحق وهو الإسلام وأما اليهود والنصارى فيؤمنون بالله واليوم الآخر ويحرمون ما حرم الله في دينهم ولكنهم لا يدينون دين الحق وهو الإسلام ويلحق بهم المجوس (1) فقد كانت هذه الأديان هي الغالبة على أمم المعروف من العالم يومئذ، فقد كانت الروم نصارى، وكان في العرب النصارى في بلاد الشام وطي وكلب وقضاعة وتغلب وبكر، وكان المجوس ببلاد الفرس وكان فرق من المجوس في القبائل التي تتبع ملوك الفرس من تميم وبكر والبحرين، وكانت اليهود في خيبر وقريظة والنضير وأشتات في بلاد اليمن وقد توفرت في أصحاب هذه الأديان من أسباب الأمر بقتالهم ما أومأ إليه اختيار طريق الموصولية لتعريفهم بتلك الصلات لأن الموصولية أمكن طريق في اللغة لحكاية أحوال كفرهم. ولا تحسبن أن عطف جمل على جملة الصلة يقتضي لزوم اجتماع تلك الصلات لكل ما صدق عليه اسم الموصول، فإن الواو لا تقيد إلا مطلق الجمع في الحكم فإن اسم الموصول قد يكون مرادا به واحد فيكون كالمعهود باللام، وقد يكون المراد به جنسا

التحرير والتنوير · الجزء ١٠ · ص ١٦٤

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٠/١٦٤)