البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة الأنفال» › [سورة التوبة (9) : آية

والخطاب للمشركين الذين أوذنوا بالبراءة، والمعنى: فإن آمنتم فالإيمان خير لكم من العهد الذي كنتم عليه، لأن الإيمان فيه النجاة في الدنيا والآخرة، والعهد فيه نجاة الدنيا لا غير. والمراد بالتولي: الإعراض عن الإيمان. وأريد بفعل توليتم معنى الاستمرار، أي: إن دمتم على الشرك فاعلموا أنكم غير مفلتين من قدرة الله، أي اعلموا أنكم قد وقعتم في مكنة الله، وأوشكتم على العذاب. وجملة: وبشر الذين كفروا بعذاب أليم معطوفة على جملة: وأذان من الله ورسوله لما تتضمنه تلك الجملة من معنى الأمر، فكأنه قيل: فآذنوا الناس ببراءة الله ورسوله من المشركين، وبأن من تاب منهم فقد نجا ومن أعرض فقد أوشك على العذاب، ثم قال: وبشر المعرضين المشركين بعذاب أليم. و (البشارة) أصلها الإخبار بما فيه مسرة، وقد استعيرت هنا للإنذار، وهو الإخبار بما يسوء، على طريقة التهكم، كما تقدم في قوله تعالى: فبشرهم بعذاب أليم في سورة آل عمران [21] . والعذاب الأليم: هو عذاب القتل، والأسر، والسبي، وفيء الأموال، كما قال تعالى: وأنزل جنودا لم تروها وعذب الذين كفروا وذلك جزاء الكافرين [التوبة: 26] فإن تعذيبهم يوم حنين بعضه بالقتل، وبعضه بالأسر والسبي وغنم الأموال، أي: أنذر المشركين بأنك مقاتلهم وغالبهم بعد انقضاء الأشهر الحرم، كما يدل عليه قوله: فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم [التوبة: 5] الآية. [4] 4] إلا الذين عاهدتم من المشركين ثم لم ينقصوكم شيئا ولم يظاهروا عليكم أحدا فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم إن الله يحب المتقين (4) استثناء من المشركين في قوله: أن الله بريء من المشركين [التوبة: 3] ، ومن الذين كفروا في قوله: وبشر الذين كفروا بعذاب أليم [التوبة: 3] لأن شأن الاستثناء إذا ورد عقب جمل أن

التحرير والتنوير · الجزء ١٠ · ص ١١١

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٠/١١١)