سورة الأنفال» › سورة الأنفال (8) : آية 75
واختلف العلماء في أن ولاية الأرحام هنا هل تشمل ولاية الميراث: فقال مالك بن أنس هذه الآية ليست في المواريث أي فهي ولاية النصر وحسن الصحبة، أي فنقصر على موردها ولم يرها مساوية للعام الوارد على سبب خاص إذ ليست صيغتها صيغة عموم، لأن مناط الحكم قوله: أولى ببعض. وقال جماعة تشمل ولاية الميراث، ثم اختلفوا فمنهم من قال: نسخت هذه الولاية بآية المواريث، فبطل توريث ذوي الأرحام بقول النبيء صلى الله عليه وسلم: «ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فلأولى رجل ذكر» فيكون تخصيصا للعموم عندهم. وقال جماعة يرث ذوو الأرحام وهم مقدمون على أبناء الأعمام، وهذا قول أبي حنيفة وفقهاء الكوفة، فتكون هذه الآية مقيدة لإطلاق آية المواريث، وقد علمت مما تقدم كله أن في هذه الآيات غموضا جعلها مرامي لمختلف الأفهام والأقوال. وأيا ما كانت فقد جاء بعدها من القرآن والسنة ما أغنى عن زيادة البسط. وقوله: إن الله بكل شيء عليم تذييل هو مؤذن بالتعليل لتقرير أولوية ذوي الأرحام بعضهم ببعض فيما فيه اعتداد بالولاية، أي إنما اعتبرت تلك الأولوية في الولاية، لأن الله قد علم أن لآصرة الرحم حقا في الولاية هو ثابت ما لم يمانعه مانع معتبر في الشرع، لأن الله بكل شيء عليم وهذا الحكم مما علم، الله أن إثباته رفق ورأفة بالأمة.