البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة الأنفال» › [سورة الأنفال (8) : آية

فلا يثبت بينهم وبين أولئك حكم التوارث ولا النصر إلا إذا طلبوا النصر على قوم فتنوهم في دينهم. وفي نفي ولاية المهاجرين والأنصار لهم، مع السكوت عن كونهم أولياء للذين كفروا، دليل على أنهم معتبرون مسلمين، ولكن الله أمر بمقاطعتهم حتى يهاجروا ليكون ذلك باعثا لهم على الهجرة. و «الولاية» - بفتح الواو- في المشهور وكذلك قرأها جمهور القراء، وهي اسم لمصدر تولاه، وقرأها حمزة وحده- بكسر الواو-. قال أبو علي: الفتح أجود هنا، لأن الولاية التي بكسر الواو في السلطان يعني في ولايات الحكم والإمارة. وقال الزجاج: قد يجوز فيها الكسر، لأن في تولي بعض القوم بعضا جنسا من الصناعة كالقصارة والخياطة، وتبعه في «الكشاف» وأراد إبطال قول أبي علي الفارسي أن الفتح هنا أجود. وما قاله أبو علي الفارسي باطل، والفتح والكسر وجهان متساويان مثل الدلالة بفتح الدال وكسرها. والظرفية التي دلت عليها (في) من قوله تعالى: وإن استنصروكم في الدين ظرفية مجازية، تؤول إلى معنى التعليل، أي: طلبوا أن تنصروهم لأجل الدين، أي لرد الفتنة عنهم في دينهم إذ حاول المشركون إرجاعهم إلى دين الشرك وجب نصرهم لأن نصرهم للدين ليس من الولاية لهم بل هو من الولاية للدين ونصره، وذلك واجب عليهم سواء استنصرهم الناس أم لم يستنصروهم إذا توفر داعي القتال، فجعل الله استنصار المسلمين الذين لم يهاجروا من جملة دواعي الجهاد. وفعليكم النصر من صيغ الوجوب، أي: فواجب عليكم نصرهم، وقدم الخبر وهو فعليكم للاهتمام به. وأل في النصر للعهد الذكري لأن استنصروكم يدل على طلب نصر والمعنى: فعليكم نصرهم. والاستثناء في قوله: إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق استثناء من متعلق النصر وهو المنصور عليهم، ووجه ذلك أن الميثاق يقتضي عدم قتالهم إلا إذا نكثوا عهدهم مع

التحرير والتنوير · الجزء ١٠ · ص ٨٦

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٠/٨٦)