سورة الأنفال» › [سورة الأنفال (8) : آية
أي كأنك لم يفتك ما فاتك إذا أدركته بعد ذلك، ولذلك قوبل السبق هنا بقوله تعالى: إنهم لا يعجزون، أي هم وإن ظهرت نجاتهم الآن، فما هي إلا نجاة في وقت قليل، فهم لا يعجزون الله، أو لا يعجزون المسلمين، أي لا يصيرون من أفلتوا منه عاجزا عن نوالهم، كقول إياس بن قبيصة الطائي: ألم تر أن الأرض رحب فسيحة ... فهل تعج زني بقعة من بقاعها وحذف مفعول يعجزون لظهور المقصود. وقرأ الجمهور ولا تحسبن- بالتاء الفوقية-. وقرأه ابن عامر، وحمزة، وحفص، وأبو جعفر ولا يحسبن- بالياء التحتية- وهي قراءة مشكلة لعدم وجود المفعول الأول لحسب، فزعم أبو حاتم هذه القراءة لحنا، وهذا اجتراء منه على أولئك الايمة وصحة روايتهم، واحتج لها أبو علي الفارسي بإضمار مفعول أول يدل عليه قوله: إنهم لا يعجزون أي لا يحسبن الذين كفروا أنفسهم سبقوا، واحتج لها الزجاج بتقدير (أن) قبل سبقوا فيكون المصدر سادا مسد المفعولين، وقيل: حذف الفاعل لدلالة الفعل عليه. والتقدير: ولا يحسبن حاسب. وقوله: إنهم لا يعجزون قرأه الجمهور- بكسر همزة إنهم استئناف بياني جوابا عن سؤال تثيره جملة: ولا تحسبن الذين كفروا سبقوا وقرأ ابن عامر أنهم بفتح همزة (أن) على حذف لام التعليل فالجملة في تأويل مصدر هو علة للنهي، أي لأنهم لا يعجزون، قال في «الكشاف» : كل واحدة من المكسورة والمفتوحة تعليل إلا أن المكسورة على طريقة الاستئناف والمفتوحة تعليل صريح. [60] 60] وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم وما تنفقوا من شيء في سبيل الله يوف إليكم وأنتم لا تظلمون (60) عطف جملة: وأعدوا على جملة: فإما تثقفنهم في الحرب [الأنفال: 57] أو على جملة: ولا تحسبن الذين كفروا سبقوا [الأنفال: 59] ، فتفيد مفاد الاحتراس عن مفادها، لأن قوله: