سورة الأنفال» › [سورة الأنفال (8) : آية
وأن الله سميع عليم عطف على قوله: بأن الله لم يك مغيرا أي ذلك بأن الله يعلم ما يضمره الناس وما يعملونه ويعلم ما ينطقون به فهو يعاملهم بما يعلم منهم. وذكر صفة سميع قبل صفة عليم يومئ إلى أن التغيير الذي أحدثه المعرض بهم متعلق بأقوالهم وهو دعوتهم آلهة غير الله تعالى. [54] 54] كدأب آل فرعون والذين من قبلهم كذبوا بآيات ربهم فأهلكناهم بذنوبهم وأغرقنا آل فرعون وكل كانوا ظالمين (54) تكرير لقوله: كدأب آل فرعون المذكور قبله لقصد التأكيد والتسميع، تقرير للإنذار والتهديد، وخولف بين الجملتين تفننا في الأسلوب، وزيادة للفائدة، بذكر التكذيب هنا بعد ذكر الكفر هناك، وهما سببان للأخذ والإهلاك كما قدمناه آنفا. وذكر وصف الربوبية هنا دون الاسم العلم لزيادة تفظيع تكذيبهم، لأن الاجتراء على الله مع ملاحظة كونه ربا للمجترئ، يزيد جراءته قبحا لإشعاره بأنها جراءة في موضع الشكر، لأن الرب يستحق الشكر. وعبر بالإهلاك عوض الأخذ المتقدم ذكره ليفسر الأخذ بأنه آل إلى الإهلاك، وزيد الإهلاك بيانا بالنسبة إلى آل فرعون بأنه إهلاك الغرق. وتنوين كل للتعويض عن المضاف إليه، أي: وكل المذكورين، أي آل فرعون والذين من قبلهم. [55- 57] إن شر الدواب عند الله الذين كفروا فهم لا يؤمنون (55) الذين عاهدت منهم ثم ينقضون عهدهم في كل مرة وهم لا يتقون (56) فإما تثقفنهم في الحرب فشرد بهم من خلفهم لعلهم يذكرون (57) استئناف ابتدائي انتقل به من الكلام على عموم المشركين إلى ذكر كفار آخرين هم الذين بينهم بقوله: الذين عاهدت منهم ثم ينقضون عهدهم الآية. وهؤلاء عاهدوا