البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة الأنفال» › [سورة الأنفال (8) : آية

وجملة: إنه عليم بذات الصدور تذييل للمنة، أي: أوحى إلى رسوله بتلك الرؤيا الرمزية، لعلمه بما في الصدور البشرية من تأثر النفوس بالمشاهدات والمحسوسات أكثر مما تتأثر بالاعتقادات، فعلم أنه لو أخبركم بأن المشركين ينهزمون، واعتقدتم ذلك لصدق إيمانكم، لم يكن ذلك الاعتقاد مثيرا في نفوسكم من الشجاعة والإقدام ما يثيره اعتقادي أن عددهم قليل، لأن الاعتقاد بأنهم ينهزمون لا ينافي توقع شدة تنزل بالمسلمين، من موت وجراح قبل الانتصار، فأما اعتقاد قلة العدو فإنها تثير في النفوس إقداما واطمئنان بال، فلعلمه بذلك أراكهم الله في منامك قليلا. ومعنى بذات الصدور الأحوال المصاحبة لضمائر النفوس، فالصدور أطلقت على ما حل فيها من النوايا والمضمرات، فكلمة ذات بمعنى صاحبة، وهي مؤنث (ذو) أحد الأسماء الخمسة، فأصل ألفها الواو ووزنها (ذوت) انقلبت واوها ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها، قال في «الكشاف» في تفسير سورة فاطر [38] في قوله تعالى: إنه عليم بذات الصدور هي تأنيث ذو، وذو موضوع لمعنى الصحبة من قوله: لتغني عني ذا إنائك أجمعا (1) يعني أن ذات الصدور الحالة التي قرارتها الصدور فهي صاحبتها وساكنتها، فذات الصدور النوايا والخواطر وما يهم به المرء وما يدبره ويكيده. [44] وإذ يريكموهم إذ التقيتم في أعينكم قليلا ويقللكم في أعينهم ليقضي الله أمرا كان مفعولا وإلى الله ترجع الأمور (44) وإذ يريكموهم عطف على إذ يريكهم الله [الأنفال: 43] وهذه رؤية بصر أراها الله الفريقين على خلاف ما في نفس الأمر، فكانت خطأ من الفريقين، ولم يرها النبيء صلى الله عليه وسلم ولذلك عديت رؤيا المنام الصادقة إلى ضمير النبيء، في قوله:

التحرير والتنوير · الجزء ١٠ · ص ٢٥

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٠/٢٥)