سورة الأنفال» › [سورة الأنفال (8) : آية
بشر بن الوليد عن أبي يوسف عن أبي حنيفة قال: خمس الله والرسول واحد، وخمس لذي القربى فلكل صنف سماه الله تعالى في هذه الآية خمس الخمس قال: وإن الخلفاء الأربعة متفقون على أن ذا القربى لا يستحق إلا بالفقر. قال: وقد اختلف في ذوي القربى من هم؟ فقال أصحابنا: قرابة النبيء صلى الله عليه وسلم الذين حرم عليهم الصدقة وهم (آل علي والعباس وآل جعفر وآل عقيل وولد الحارث بن عبد المطلب) وقال آخرون: بنو المطلب داخلون فيهم. وقال أصبغ من المالكية: ذوو القربى هم عشيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم الأقربون الذين أمره الله بإنذارهم في قوله: وأنذر عشيرتك الأقربين [الشعراء: 214] وهم آل قصي. وعنه أنهم آل غالب بن فهر، أي قريش، ونسب هذا إلى بعض السلف وأخرج أبو حنيفة من القربى بني أبي لهب قال: لأن النبيء صلى الله عليه وسلم قال: «لا قرابة بيني وبين أبي لهب فإنه آثر علينا الأفجرين» رواه الحنفية في كتاب الزكاة ، ولا يعرف لهذا الحديث سند، وبعد فلا دلالة فيه، لأن ذلك خاص بأبي لهب فلا يشمل أبناءه في الإسلام. ذكر ابن حجر في الإصابة أن محمد بن إسحاق، وغيره. روى عن سعيد المقبري عن أبي هريرة قال: قدمت درة بنت أبي لهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: إن الناس يصيحون بي ويقولون: إني بنت حطب النار، فقام رسول الله وهو مغضب شديد الغضب، فقال: «ما بال أقوام يؤذونني في نسبي وذوي رحمي ألا ومن آذى نسبي وذوي رحمي فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله» . فوصف درة بأنها من نسبه. والجمهور على أن ذوي القربى يستحقون دون اشتراط الفقر، لأن ظاهر الآية أن وصف قربى النبيء صلى الله عليه وسلم هو سبب ثبوت الحق لهم في خمس المغنم دون تقييد بوصف فقرهم، وهذا قول جمهور العلماء. وقال أبو حنيفة: لا يعطون إلا بوصف الفقر وروي عن عمر بن عبد العزيز. ففائدة تعيين خمس الخمس لهم أن لا يحاصهم فيه من عداهم من الفقراء، هذا هو المشهور عن أبي حنيفة، وبعض الحنفية يحكي عن أبي يوسف موافقة الجمهور في عدم اشتراط الفقر فيهم.