البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة الأنفال» › [سورة الأنفال (8) : آية

وجمهور أصحابه، وهو إحدى روايتين عن أحمد بن حنبل، وقاله ابن عباس، وعلي بن الحسين، وعبد الله بن الحسن، ومجاهد، والأوزاعي، والثوري. وذهب الشافعي، وأحمد في إحدى روايتين عنه، التي جرى عليها أصحابه، وإسحاق وأبو ثور: أن القربى هنا: هم بنو هاشم وبنو المطلب، دون غيرهم من بني عبد مناف. ومال إليه من المالكية ابن العربي، ومتمسك هؤلاء ما رواه البخاري، وأبو داود، والنسائي، عن جبير بن مطعم: أنه قال: أتيت أنا وعثمان بن عفان رسول الله نكلمه فيما قسم من الخمس بين بني هاشم وبني المطلب فقلت يا رسول الله: قسمت لإخواننا بني المطلب ولم تعطنا شيئا، وقرابتنا وقرابتهم واحدة فقال: «إنما بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد» . وهو حديث صحيح لا نزاع فيه، ولا في أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطى بني هاشم وبني المطلب دون غيرهم. ولكن فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه يحتمل العموم في الأموال المعطاة ويحتمل الخصوص لأمور: أحدها: أن للنبيء صلى الله عليه وسلم في حياته سهما من الخمس فيحتمل أنه أعطى بني المطلب عطاء من سهمه الخاص، جزاء لهم على وفائهم له في الجاهلية، وانتصارهم له، وتلك منقبة شريفة أيدوا بها دعوة الدين وهم مشركون، فلم يضعها الله لهم، وأمر رسوله بمواساتهم، وذلك لا يكسبهم حقا مستمرا. ثانيها: أن الحقوق الشرعية تستند للأوصاف المنضبطة، فالقربى هي النسب، ونسب رسول الله صلى الله عليه وسلم لهاشم، وأما بنو المطلب فهم وبنو عبد شمس وبنو نوفل في رتبة واحدة من قرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن آباءهم هم أبناء عبد مناف، وإخوة لهاشم، فالذين نصروا رسول الله صلى الله عليه وسلم وظاهروه في الجاهلية كانت لهم المزية، وهم الذين أعطى رسول الله أعيانهم ولم يثبت أنه أعطى من نشأ بعدهم من أبنائهم الذين لم يحضروا ذلك النصر، فمن نشأ بعدهم في الإسلام يساوون أبناء نوفل وأبناء عبد شمس، فلا يكون في عطائه ذلك دليل على تأويل ذي القربى في الآية ببني هاشم وبني المطلب. أما قول أبي حنيفة فقال الجصاص في «أحكام القرآن» قال أبو حنيفة في «الجامع الصغير» : يقسم الخمس على ثلاثة أسهم (أي ولم يتعرض لسهم ذوي القربى) وروى

التحرير والتنوير · الجزء ١٠ · ص ١٠

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٠/١٠)