البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة الأنفال» › [سورة الأنفال (8) : آية

بشرى عن أن يعلق به لكم إذ كانت البشرى للنبيء صلى الله عليه وسلم ومن لم يترددوا من المسلمين، وقد تقدم ذلك في آل عمران. ثانيها: تقديم المجرور هنا في قوله: به قلوبكم وهو يفيد الاختصاص، فيكون المعنى: ولتطمئن به قلوبكم لا بغيره، وفي هذا الاختصاص تعريض بما اعتراهم من الوجل من الطائفة ذات الشوكة وقناعتهم بغنم العروض التي كانت مع العير، فعرض لهم بأنهم لم يتفهموا مراد الرسول صلى الله عليه وسلم، حين استشارهم، وأخبرهم بأن العير سلكت طريق الساحل فكان ذلك كافيا في أن يعلموا أن الطائفة الموعود بها تمحضت أنها طائفة النفير، وكان الشأن أن يظنوا بوعد الله أكمل الأحوال، فلما أراد الله تسكين روعهم، وعدهم بنصرة الملائكة علما بأنه لا يطمئن قلوبهم إلا ذلك، وجعل الفخر: التقديم هنا لمجرد الاهتمام بذلك الوعد، وذلك من وجوه التقديم لكنه وجه تأخيره في آل عمران بما هو غير مقبول. ثالثها: أنه قال في سورة آل عمران [126] العزيز الحكيم فصاغ الصفتين العليتين في صيغة النعت، وجعلهما في هذه الآية في صيغة الخبر المؤكد، إذ قال: إن الله عزيز حكيم فنزل المخاطبين منزلة من يتردد في أنه تعالى موصوف بهاتين الصفتين: وهما العزة، المقتضية أنه إذا وعد بالنصر لم يعجزه شيء، والحكمة، فما يصدر من جانبه غوص الأفهام في تبين مقتضاءه، فكيف لا يهتدون إلى أن الله لما وعدهم الظفر بإحدى الطائفتين وقد فاتتهم العير أن ذلك آيل إلى الوعد بالظفر بالنفير. وجملة: إن الله عزيز حكيم مستأنفة استينافا ابتدائيا جعلت كالإخبار بما ليس بمعلوم لهم. [11] إذ يغشيكم النعاس أمنة منه وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به ويذهب عنكم رجز الشيطان وليربط على قلوبكم ويثبت به الأقدام (11) لقد أبدع نظم الآيات في التنقل من قصة إلى أخرى من دلائل عناية الله

التحرير والتنوير · الجزء ٩ · ص ٢٧٧

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٩/٢٧٧)