سورة الأنفال» › سورة الأنفال (8) : آية 4
واللام للاستحقاق، أي درجات مستحقة لهم، وذلك استعارة للشرف والكرامة عند الله، لأن الدرجات حقيقتها ما يتخذ من بناء أو أعواد لإمكان تخطي الصاعد إلى مكان مرتفع منقطع عن الأرض، كما تقدم عند قوله تعالى: وللرجال عليهن درجة في سورة البقرة [228] ، وفي غير موضع، وتستعار الدرجة لعناية العظيم ببعض من يصطفيهم فتشبه العناية بالدرجة تشبيه معقول بمحسوس، لأن الدنو من العلو عرفا يكون بالصعود إليه في الدرجات، فشبه ذلك الدنو بدرجات وقوله: عند ربهم قرينة المجاز. ويجوز أن تستعار الدرجة هنا لمكان جلوس المرتفع كدرجة المنبر كما في قوله تعالى: وللرجال عليهن درجة [البقرة: 228] والقرينة هي. وقد دل قوله: عند ربهم على الكرامة والشرف عند الله تعالى في الدنيا بتوجيه عنايته في الدنيا، وفي الآخرة بالنعيم العظيم. وتنوين درجات للتعظيم لأنها مراتب متفاوتة. والرزق اسم لما يرزق أي يعطى للانتفاع به، ووصفه بكريم بمعنى النفيس فهو وصف حقيقي للرزق، وفعله كرم بضم العين، والكرم في كل شيء الصفات المحمودية في صنفه أو نوعه كما في قوله تعالى: إني ألقي إلي كتاب كريم في سورة النمل [29] ، ومنه إطلاق الكرم على السخاء والجود، والوصف منه كريم، وتصح إرادته هنا على أن وصف الرزق به مجاز عقلي، أي كريم رازقه، فإن الكريم يرزق بوفرة وبغير حساب. [5، 6] 6] كما أخرجك ربك من بيتك بالحق وإن فريقا من المؤمنين لكارهون (5) يجادلونك في الحق بعد ما تبين كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون (6) تشبيه حال بحال، وهو متصل بما قبله: إما بتقدير مبتدأ محذوف، هو اسم إشارة لما ذكر قبله، تقديره: هذا الحال كحال ما أخرجك ربك من بيتك بالحق، ووجه الشبه هو كراهية المؤمنين في بادئ الأمر لما هو خير لهم في الواقع