سورة الأعراف › [سورة الأعراف (7) : آية
وذكر اسم القرآن إظهار في مقام الإضمار، لأن القرآن تقدم ذكره بواسطة اسم الإشارة فنكتة هذا الإظهار: التنويه بهذا الأمر، وجعل جملته مستقلة بالدلالة غير متوقفة على غيرها، وهذا من وجوه الاهتمام بالكلام ومن دواعي الإظهار في مقام الإضمار استقريته من كلام البلغاء. والاستماع الإصغاء وصيغة الافتعال دالة على المبالغة في الفعل، والإنصات الاستماع مع ترك الكلام فهذا مؤكد (لا تسمعوا) . مع زيادة معنى. وذلك مقابل قولهم: لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه [فصلت: 26] ، ويجوز أن يكون الاستماع مستعملا في معناه المجازي، وهو الامتثال للعمل بما فيه كما تقدم آنفا في قوله: وإن تدعوهم إلى الهدى لا يسمعوا [الأعراف: 198] ويكون الإنصات جامعا لمعنى الإصغاء وترك اللغو. وهذا الخطاب شامل للكفار على وجه التبليغ، وللمسلمين على وجه الإرشاد لأنهم أرجى للانتفاع بهديه لأن قبله قوله: وهدى ورحمة لقوم يؤمنون [الأعراف: 203] . ولا شبهة في أن هذه الآية نزلت في جملة الآيات التي قبلها وعلى مناسبتها، سواء أريد بضمير الخطاب بها المشركون والمسلمون معا، أم أريد المسلمون تصريحا والمشركون تعريضا، أم أريد المشركون للاهتداء والمسلمون بالأحرى لزيادته. فالاستماع والإنصات المأمور بهما هما المؤديان بالسامع إلى النظر والاستدلال، والاهتداء بما يحتوي عليه القرآن من الدلالة على صدق الرسول صلى الله عليه وسلم المقضي إلى الإيمان به، ولما جاء به من إصلاح النفوس، فالأمر بالاستماع مقصود به التبليغ واستدعاء النظر والعمل بما فيه، فالاستماع والإنصات مراتب بحسب مراتب المستمعين. فهذه الآية مجملة في معنى الاستماع والإنصات وفي مقتضى الأمر من قوله: فاستمعوا له وأنصتوا، يبين بعض إجمالها سياق الكلام والحمل على ما يفسر سببها من قوله تعالى: وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه [فصلت: 26] ، ويحال بيان مجملها فيما زاد على ذلك على أدلة أخرى. وقد اتفق علماء الأمة على أن ظاهر الآية بمجرده في صور كثيرة مؤول، فلا يقول أحد منهم بأنه