سورة الأعراف › [سورة الأعراف (7) : آية
لجملة وإن تدعوهم إلى الهدى لا يتبعوكم [الأعراف: 193] أي لأنهم عباد أي مخلوقون. و (العبد) أصله المملوك، ضد الحر، كما في قوله تعالى: الحر بالحر والعبد بالعبد [البقرة: 178] وقد أطلق في اللسان على المخلوق: كما في قوله تعالى: إن كل من في السماوات والأرض إلا آتي الرحمن عبدا [مريم: 93] ولذلك يطلق العبد على الناس، والمشهور أنه لا يطلق إلا على المخلوقات من الآدميين فيكون إطلاق العباد على الأصنام كإطلاق ضمير جمع العقلاء عليها بناء على الشائع في استعمال العرب يومئذ من الإطلاق، وجعله صاحب «الكشاف» إطلاق تهكم واستهزاء بالمشركين، يعني أن قصارى أمرهم أن يكونوا أحياء عقلاء فلو بلغوا تلك الحالة لما كانوا إلا مخلوقين مثلكم، قال ولذلك أبطل أن يكونوا عبادا بقوله ألهم أرجل [الأعراف: 195] إلى آخره. والأحسن عندي أن يكون إطلاق العباد عليهم مجازا بعلاقة الإطلاق عن التقييد روعي في حسنه المشاكلة التقديرية لأنه لما ماثلهم بالمخاطبين في المخلوقية وكان المخاطبون عباد الله أطلق العباد على مماثليهم مشاكلة. وفرع على المماثلة أمر التعجيز بقوله فادعوهم فإنه مستعمل في التعجيز باعتبار ما تفرع عليه من قوله فليستجيبوا لكم المضمن إجابة الأصنام إياهم، لأن نفس الدعاء ممكن ولكن استجابته لهم ليست ممكنة، فإذا دعوهم فلم يستجيبوا لهم تبين عجز الآلهة عن الاستجابة لهم، وعجز المشركين عن تحصيلها مع حرصهم على تحصيلها لانهاض حجتهم، فئال ظهور عجز الأصنام عن الاستجابة لعبادها إلى إثبات عجز المشركين عن نهوض حجتهم لتلازم العجزين، قال تعالى: إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم [فاطر: 14] . والأظهر أن المراد بالدعوة المأمور بها الدعوة للنصر والنجدة كما قال وذاك المازني إذا استنجدوا لم يسألوا من دعاهم لأية حرب أم بأي مكان. وبهذا يظهر أن أمر التعجيز كناية عن ثبوت عجز الأصنام عن إجابتهم، وعجز المشركين عن إظهار دعاء للأصنام تعقبه الاستجابة. والأمر باللام في قوله: فليستجيبوا أمر تعجيز للأصنام، وهو أمر الغائب فإن طريق أمر الغائب هو الأمر.