البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة الأعراف › سورة الأعراف (7) : الآيات 191 إلى 192

وجملة: ولا يستطيعون لهم نصرا عطف على جملة: ما لا يخلق شيئا فتكون صلة ثانية. والقول في الفعلين من لا يستطيعون- ولا أنفسهم ينصرون كالقول في ما لا يخلق شيئا. وتقديم المفعول في ولا أنفسهم ينصرون للاهتمام بنفي هذا النصر عنهم، لأنه أدل على عجز تلك الآلهة لأن من يقصر في نصر غيره لا يقصر في نصر نفسه لو قدر. والمعنى: أن الأصنام لا ينصرون من يعبدونهم إذا احتاجوا لنصرهم ولا ينصرون أنفسهم إن رام أحد الاعتداء عليها. والظاهر أن تخصيص النصر من بين الأعمال التي يتخيلون أن تقوم بها الأصنام مقصود منه تنبيه المشركين على انتفاء مقدرة الأصنام على نفعهم، إذ كان النصر أشد مرغوب لهم، لأن العرب كانوا أهل غارات وقتال وتراث، فالانتصار من أهم الأمور لديهم قال تعالى: واتخذوا من دون الله آلهة لعلهم ينصرون لا يستطيعون نصرهم [يس: 74، 75] وقال تعالى: واتخذوا من دون الله آلهة ليكونوا لهم عزا كلا سيكفرون بعبادتهم [مريم: 81، 82] ، قال أبو سفيان يوم أحد «أعل هبل» - وقال أيضا- «لنا العزى ولا عزى لكم» وأن الله أعلم المسلمين بذلك تعريضا بالبشارة بأن المشركين سيغلبون قال قل للذين كفروا ستغلبون وتحشرون إلى جهنم وبئس المهاد [آل عمران: 12] وأنهم سيمحقون الأصنام ولا يستطيع أحد الذب عنها. [193] 193] وإن تدعوهم إلى الهدى لا يتبعوكم سواء عليكم أدعوتموهم أم أنتم صامتون (193) يجوز أن يكون عطفا على جملة أيشركون ما لا يخلق شيئا [الأعراف: 191] زيادة في التعجيب من حال المشركين بذكر تصميمهم على الشرك على ما فيه من سخافة العقول ووهن الدليل، بعد ذكر ما هو كاف لتزييفه. فضمير الخطاب المرفوع في وإن تدعوهم موجه إلى المسلمين مع الرسول صلى الله عليه وسلم، وضمير جمع الغائب المنصوب عائد إلى المشركين كما عاد

التحرير والتنوير · الجزء ٩ · ص ٢١٧

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٩/٢١٧)