سورة الأعراف › [سورة الأعراف (7) : الآيات 189 إلى
جعلا له شركا فيه: لما تؤذن به الصلة من فساد ذلك الجعل، وظلم جاعله، وعدم استحقاق المجعول شريكا لما جعل له، وكفران نعمة ذلك الجاعل، إذ شكر لمن لم يعطه، وكفر من أعطاه، وإخلاف الوعد المؤكد. وجعل الموصول (ما) دون (من) باعتبار أنه عطية، أو لأن حالة الطفولة أشبه بغير العاقل. وهذا الشرك لا يخلو عنه أحد من الكفار في العرب، وبخاصة أهل مكة، فإن بعض المشركين يجعل ابنه سادنا لبيوت الأصنام، وبعضهم يحجر ابنه إلى صنم ليحفظه ويرعاه، وخاصة في وقت الصبا، وكل قبيلة تنتسب إلى صنمها الذي تعبده، وبعضهم يسمي ابنه: عبد كذا، مضافا إلى اسم صنم كما سموا عبد العزى، وعبد شمس، وعبد مناة، وعبد يا ليل، وعبد ضخم، وكذلك امرؤ القيس، وزيد مناءة، لأن الإضافة على معنى التمليك والتعبيد، وقد قال أبو سفيان، يوم أحد: «اعل هبل» وقالت امرأة الطفيل لزوجها الطفيل بن عمرو الدوسي حين أسلم وأمرها بأن تسلم «لا نخشى على الصبية من (ذي الشرى) شيئا» ذو الشرى صنم. وجملة: فتعالى الله عما يشركون أي: تنزه الله عن إشراكهم كله: ما ذكر منه آنفا من إشراك الوالدين مع الله فيما آتاهما، وما لم يذكر من أصناف إشراكهم. وموقع فاء التفريع في قوله: فتعالى الله موقع بديع، لأن التنزيه عما أحدثوه من الشرك يترتب على ما قبله من انفراده بالخلق العجيب، والمنن العظيمة، فهو متعال عن إشراكهم لا يليق به ذلك، وليس له شريك بحق، وهو إنشاء تنزيه غير مقصود به مخاطب. وضمير الجمع في قوله: يشركون عائد إلى المشركين الموجودين لأن الجملة كالنتيجة لما سبقها من دليل خلق الله إياهم. وقد روى الترمذي وأحمد: حديثا عن سمرة بن جندب، في تسويل الشيطان لحواء أن تسمي ولدها عبد الحارث، والحارث اسم إبليس، قال الترمذي