البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة الأعراف › [سورة الأعراف (7) : الآيات 172 إلى

: «لو قالوا نعم لكفروا» أي لكان جوابهم محتملا للكفر، ولما كان المقام مقام إقرار كان الاحتمال فيه تفصيا من الاعتراف. وقرأ نافع، وأبو عمرو، وابن عامر، وأبو جعفر، ويعقوب: ذرياتهم، بالجمع، وقرأ الباقون ذريتهم، بالإفراد. وقولهم: شهدنا تأكيد لمضمون بلى والشهادة هنا أيضا بمعنى الإقرار. ووقع أن تقولوا في موقع التعليل لفعل الأخذ والإشهاد، فهو على تقرير لام التعليل الجارة، وحذفها مع أن جار على المطرد الشائع. والمقصود التعليل بنفي أن يقولوا إنا كنا عن هذا غافلين لا بإيقاع القول، فحذف حرف النفي جريا على شيوخ حذفه مع القول، أو هو تعليل بأنهم يقولون ذلك، إن لم يقع إشهادهم على أنفسهم كما تقدم عند قوله تعالى: أن تقولوا إنما أنزل الكتاب في سورة الأنعام [156] . وقرأ الجمهور: أن تقولوا- بتاء الخطاب- وقد حول الأسلوب من الغيبة إلى الخطاب، ثم من خطاب الرسول إلى خطاب قومه، تصريحا بأن المقصود من قصة أخذ العهد تذكير المشركين بما أودع الله في الفطرة من التوحيد، وهذا الأسلوب هو من تحويل الخطاب عن مخاطب إلى غيره، وليس من الالتفاف لاختلاف المخاطبين. وقرأه أبو عمرو، وحده: بياء الغيبة، والضمير عائد إلى ذريات بني آدم. والإشارة ب هذا إلى مضمون الاستفهام وجوابه وهو الاعتراف بالربوبية لله تعالى على تقديره بالمذكور. والمعنى: أن ذلك لما جعل في الفطرة عند التكوين كانت عقول البشر منساقة إليه، فلا يغفل عنه أحد منهم فيعتذر يوم القيامة، إذا سئل عن الإشراك، بعذر الغفلة، فهذا إبطال للاعتذار بالغفلة، ولذلك وقع تقدير حرف نفي أي أن لا تقولوا إلخ. وعطف عليه الاعتذار بالجهل دون الغفلة بأن يقولوا إننا اتبعنا آباءنا وما ظننا الإشراك إلا حقا، فلما كان في أصل الفطرة العلم بوحدانية الله بطل الاعتذار

التحرير والتنوير · الجزء ٩ · ص ١٦٩

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٩/١٦٩)