البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة الأعراف › سورة الأعراف (7) : آية 163

وقيل هي (طبرية) وكانت طبرية تدعى بحيرة طبرية، وقد قال المفسرون: أن هذه القصة التي أشير إليها في هذه الآية كانت في مدة داود. وأطلقت القرية على أهلها بقرينة قوله: إذ يعدون أي أهلها. والمراد السؤال عن اعتدائهم في السبت بقرينة قوله: إذ يعدون في السبت إلخ فقوله: إذ يعدون في السبت بدل اشتمال من القرية وهو المقصود بالحكم. فتقدير الكلام: واسألهم إذ يعدو أهل القرية في السبت وإذ فيه اسم زمان للماضي، وليست ظرفا. والعدوان الظلم ومخالفة الحق، وهو مشتق من العدو وبسكون الدال وهو التجاوز. والسبت علم لليوم الواقع بعد يوم الجمعة، وتقدم عند قوله تعالى: وقلنا لهم لا تعدوا في السبت في سورة النساء [154] . واختيار صيغة المضارع للدلالة على تكرر ذلك منهم. وتعدية فعل يعدون إلى في السبت مؤذن بأن العدوان لأجل يوم السبت، نظرا إلى ما دلت عليه صيغة المضارع من التكرير المقتضي أن عدوانهم يتكرر في كل سبت، ونظرا إلى أن ذكر وقت العدوان لا يتعلق به غرض البليغ ما لم يكن لذلك الوقت مزيد اختصاص بالفعل فيعلم أن الاعتداء كان منوطا بحق خاص بيوم السبت، وذلك هو حق عدم العمل فيه، إذ ليس ليوم السبت حق في شريعة موسى سوى أنه يحرم العمل فيه، وهذا العمل هو الصيد كما تدل عليه بقية القصة. وهدف في للظرفية، لأن العدوان وقع في شأن نقص حرمة السبت. وقوله: إذ تأتيهم حيتانهم ظرف ل يعدون أي يعدون حين تأتيهم حيتانهم. والحيتان جمع حوت، وهو السمكة، ويطلق الحوت على الجمع فهو مما استوى فيه المفرد والجمع مثل فلك، وأكثر ما يطلق الحوت على الواحد، والجمع حيتان. وقوله: شرعا هو جمع شارع، صفة للحوت الذي هو المفرد، قال ابن عباس: أي ظاهرة على الماء، يعني أنها قريبة من سطح البحر آمنة من أن تصاد، أي أن الله ألهمها ذلك لتكون آية لبني إسرائيل على أن احترام السبت من العمل فيه هو من أمر الله، وقال الضحاك: شرعا متتابعة مصطفة، أي فهو كناية عن كثرة ما يرد منها يوم السبت.

التحرير والتنوير · الجزء ٩ · ص ١٤٨

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٩/١٤٨)