البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة الأعراف › سورة الأعراف (7) : الآيات 155 الى 157

في هذه الآية باتفاق القراءات المتواترة والمعنى تبنا مما عسى أن نكون ألممنا به من ذنب وتقصير، وهذا إخبار عن نفسه، وعن المختارين من قومه، بما يعلم من صدق سرائرهم. قال عذابي أصيب به من أشاء ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين هم بآياتنا يؤمنون الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون جملة: قال إلخ جواب لكلام موسى عليه السلام، فلذلك فصلت لوقوعها على طريقة المحاورة، كما تقدم غير مرة، وكلام موسى، وإن كان طلبا، وهو لا يستدعي جوابا، فإن جواب الطالب عناية به وفضل. والمراد بالعذاب هنا عذاب الدنيا، لأن الكلام جواب لقول موسى: أتهلكنا بما فعل السفهاء منا والإهلاك عذاب، فبين الله له أن عذاب الدنيا يصيب الله به من يشاء من عباده، وقد أجمل الله سبب المشيئة وهو أعلم به، وموسى يعلمه إجمالا، فالكلام يتضمن طمأنة موسى من أن يناله العذاب هو والبزآء من قومه، لأن الله أعظم من أن يعاملهم معاملة المجرمين. والمعنى إني قادر على تخصيص العذاب بمن عصوا وتنجية من لم يشارك في العصيان، وجاء الكلام على طريقة مجملة شأن كلام من لا يسأل عما يعقل. وقوله: ورحمتي وسعت كل شيء مقابل قول موسى: فاغفر لنا وارحمنا. وهو وعد تعريض بحصول الرحمة المسئولة له ولمن معه من المختارين، لأنها لما

التحرير والتنوير · الجزء ٩ · ص ١٢٩

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٩/١٢٩)