البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة الأعراف › [سورة الأعراف (7) : الآيات 150 إلى

ثم قال، بعد ذلك ابن أم إن القوم استضعفوني فهما كلامان متعاقبان، ويظهر أن المحكي هنا هو القول الثاني، وأن ما في سورة طه هو الذي ابتدأ به هارون، لأنه كان جوابا عن قول موسى: ما منعك إذ رأيتهم ضلوا ألا تتبعن [طه: 92، 93] . واختيار التعريف بالإضافة لتضمن المضاف إليه معنى التذكير بصلة الرحم، لأن إخوة الأم أشد أواصر القرابة لاشتراك الأخوين في الإلف من وقت الصبا والرضاع. وفتح الميم في ابن أم قراءة نافع، وابن كثير، وأبي عمرو، وحفص عن عاصم، وهي لغة مشهورة في المنادى المضاف إلى أم أو عم، وذلك بحذف ياء المتكلم وتعويض ألف عنها في آخر المنادى، ثم يحذف ذلك الألف تخفيفا، ويجوز بقاء كسرة الميم على الأصل، وهي لغة مشهورة أيضا، وبها قرأ ابن عامر، وحمزة، والكسائي، وأبو بكر عن عاصم، وخلف. وتقدم الكلام على الأم عند قوله تعالى: حرمت عليكم أمهاتكم في سورة النساء [23] . وتأكيد الخبر ب إن لتحقيقه لدى موسى، لأنه بحيث يتردد فيه قبل إخبار المخبر به، والتأكيد يستدعيه قبول الخبر للتردد من قبل إخبار المخبر به، وإن كان المخبر لا يظن به الكذب، أو لئلا يظن به أنه توهم ذلك من حال قومه، وكانت حالهم دون ذلك. والسين والتاء في استضعفوني للحسبان أي حسبوني ضعيفا لا ناصر لي، لأنهم تمالؤوا على عبادة العجل ولم يخالفهم إلا هارون في شرذمة قليلة. وقوله: وكادوا يقتلونني يدل على أنه عارضهم معارضة شديدة ثم سلم خشية القتل. والتفريع في قوله: فلا تشمت بي الأعداء ولا تجعلني مع القوم الظالمين تفريع على تبين عذره في إقرارهم على ذلك، فطلب من أخيه الكف عن عقابه الذي يشمت به الأعداء لأجله، ويجعله مع عداد الظالمين فطلب ذلك كناية عن طلب الإعراض عن العقاب. والشماتة: سرور النفس بما يصيب غيرها من الأضرار، وإنما تحصل من العداوة والحسد. وفعلها قاصر كفرح، ومصدرها مخالف للقياس، ويتعدى الفعل إلى المفعول بالباء يقال: شمت به: أي: كان شامتا بسببه، وأشمته به جعله شامتا به، وأراد بالأعداء

التحرير والتنوير · الجزء ٩ · ص ١١٧

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٩/١١٧)