البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة الأعراف › [سورة الأعراف (7) : الآيات 132 إلى

133] وقالوا مهما تأتنا به من آية لتسحرنا بها فما نحن لك بمؤمنين (132) فأرسلنا عليهم الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم آيات مفصلات فاستكبروا وكانوا قوما مجرمين (133) جملة: وقالوا معطوفة على جملة ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين [الأعراف: 130] الآية، فهم قابلوا المصائب التي أصابهم الله بها ليذكروا، بازدياد الغرور فأيسوا من التذكر بها، وعاندوا موسى حين تحداهم بها فقالوا: مهما تأتنا به من أعمال سحرك العجيبة فما نحن لك بمؤمنين، أي: فلا تتعب نفسك في السحر. ومهما اسم مضمن معنى الشرط، لأن أصله (ما) الموصولة أو النكرة الدالة على العموم، فركبت معها (ما) لتصييرها شرطية كما ركبت (ما) مع (أي) و (متى) و (أين) فصارت أسماء شرط، وجعلت الألف الأولى هاء استثقالا لتكرير المتجانسين، ولقرب الهاء من الألف فصارت مهما، ومعناها: شيء ما، وهي مبهمة فيؤتى بعدها بمن التبيينية، أي: إن تأتنا بشيء من الآيات فما نحن لك بمؤمنين. ومهما في محل رفع بالابتداء، والتقدير: أيما شيء تأتينا به، وخبره الشرط وجوابه، ويجوز كونها في محل نصب لفعل محذوف يدل عليه تأتنا به المذكور. والتقدير: أي شيء تحضرنا تأتينا به. وذكر ضمير به رعيا للفظ مهما الذي هو في معنى أي شيء، وأنث ضمير بها رعيا لوقوعه بعد بيان مهما باسم مؤنث هو آية. ومن آية بيان لإبهام مهما. والآية: العلامة الدالة، وقد تقدم الكلام عليها عند قوله تعالى: والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب النار في سورة البقرة [39] ، وفي قوله تعالى: وقالوا لولا نزل عليه آية من ربه في سورة الأنعام [37] . وسموا ما جاء به موسى آية باعتبار الغرض الذي تحداهم به موسى حين الإتيان بها، لأن موسى يأتيهم بها استدلالا على صدق رسالته، وهم لا يعدونها آية ولكنهم جاروا موسى في التسمية بقرينة قولهم لتسحرنا بها، وفي ذلك

التحرير والتنوير · الجزء ٩ · ص ٦٨

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٩/٦٨)