البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة الأعراف › سورة الأعراف (7) : آية 100

ممتنعا وهذا فاسد، فتعين: إما أن تكون جملة ونطبع معطوفة على جملة الاستفهام برمتها فلها حكمها من العطف على أخبار الأمم الماضية والحاضرة. والتقدير: وطبعنا على قلوبهم، ولكنه صيغ بصيغة المضارع للدلالة على استمرار هذا الطبع وازدياده آنا فآنا، وإما أن تجعل (الواو) للاستئناف والجملة مستأنفة، أي: ونحن نطبع على قلوبهم في المستقبل كما طبعنا عليها في الماضي، ويعرف الطبع عليها في الماضي بأخبار أخرى كقوله تعالى: إن الذين كفروا سواء عليهم [البقرة: 6] الآية، فتكون الجملة تذييلا لتنهية القصة، ولكن موقع الواو في أول الجملة يرجح الوجه الأول، وكأن صاحب «المفتاح» يأبى اعتبار الاستئناف من معاني الواو. وجملة: فهم لا يسمعون معطوفة بالفاء على نطبع متفرعا عليه، والمراد بالسماع فهم مغزى المسموعات لا استكاك الآذان، بقرينة قوله: ونطبع على قلوبهم. وتقدم معنى الطبع عند قوله تعالى: بل طبع الله عليها بكفرهم في سورة النساء [155] . [101، 102] تلك القرى نقص عليك من أنبائها ولقد جاءتهم رسلهم بالبينات فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا من قبل كذلك يطبع الله على قلوب الكافرين (101) وما وجدنا لأكثرهم من عهد وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين (102) لما تكرر ذكر القرى التي كذب أهلها رسل الله بالتعيين وبالتعميم، صارت للسامعين كالحاضرة المشاهدة الصالحة لأن يشار إليها، فجاء اسم الإشارة لزيادة إحضارها في أذهان السامعين من قوم محمد صلى الله عليه وسلم، ليعتبروا حالهم بحال أهل القرى، فيروا أنهم سواء فيفيئوا إلى الحق. وجملة: تلك القرى مستأنفة استئناف الفذلكة لما قبلها من القصص من قوله: لقد أرسلنا نوحا إلى قومه [الأعراف: 59] ثم قوله تعالى: وما أرسلنا في قرية من نبيء [الأعراف: 94] الآية. والقرى يجوز أن يكون خبرا عن اسم الإشارة لأن استحضار القرى في

التحرير والتنوير · الجزء ٩ · ص ٢٩

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٩/٢٩)