البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة الأعراف › [سورة الأعراف (7) : الآيات 88 الى

المالكي الجليل أن المسلم يقول: أنا مؤمن إن شاء الله، لأنه لا يعلم ما يختم له به، ويضعف قول الماتريدي وطائفة من علماء القيروان على رأسهم محمد بن سحنون أن المسلم لا يقول: أنا مؤمن إن شاء الله، لأنه متحقق أنه مؤمن فلا يقول كلمة تنبىء عن الشك في إيمانه. وقد تطاير شرر الخلاف بين ابن عبدوس وأصحابه من جهة، وابن سحنون وأصحابه من جهة، في القيروان زمانا طويلا ورمى كل فريق الفريق الآخر بما لا يليق بهما، وكان أصحاب ابن سحنون يدعون ابن عبدوس وأصحابه الشكوكية وتلقفت العامة بالقيروان هذا الخلاف على غير فهم فربما اجترءوا على ابن عبدوس وأصحابه اجتراء وافتراء، كما ذكره مفصلا عياض في «المدارك» في ترجمة محمد بن سحنون، وترجمة ابن النبان، والذي حققه الشيخ أبو محمد بن أبي زيد وعياض أن الخلاف لفظي: فإن كان يقول: إن شاء الله، وسريرته في الإيمان مثل علانيته فلا بأس بذلك، وإن كان شكا فهو شك في الإيمان، وليس ذلك ما يريده ابن عبدوس، وقد قال المحققون: أن الخلاف بين الأشعري والماتريدي في هذه المسألة من الخلاف اللفظي، كما حققه تاج الدين السبكي في «منظومته النونية» ، وتبعه تلميذه نور الدين الشيرازي في «شرحه» . ومما يجب التنبيه له أن الخلاف في المسألة إنما هو مفروض في صحة قول المؤمن: أنا مؤمن إن شاء الله، وأن قوله ذلك هل ينبىء عن شكه في إيمانه، وليس الخلاف في أنه يجب عليه أن يقول أنا مؤمن إن شاء الله، عند القائلين بذلك، بدليل أنهم كثيرا ما يقابلون قول القائلين بالمشيئة بقول الآخرين: أنا مؤمن عند الله، فرجعت المسألة إلى اختلاف النظر في حالة عقد القلب مع ما هو في علم الله من خاتمته، وبذلك سهل إرجاع الخلاف إلى الخلاف اللفظي. والإتيان بوصف الرب وإضافته إلى ضمير المتكلم المشارك: إظهار لحضرة الإطلاق، وتعريض بأن الله مولى الذين آمنوا. والخلاف بيننا وبين المعتزلة في جواز مشيئة الله تعالى الكفر والمعاصي خلاف ناشىء عن الخلاف في تحقيق معنى المشيئة والإرادة، ولكلا الفريقين اصطلاح في

التحرير والتنوير · الجزء ٩ · ص ١٠

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٩/١٠)