البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة الأنعام › [سورة الأنعام (6) : آية

والحفيظ: الحارس ومن يجعل إليه نظر غيره وحفظه، وهو بمنزلة الوكيل إلا أن الوكيل يكون مجعولا له الحفظ من جانب الشيء المحفوظ، والحفيظ أعم لأنه يكون من جانبه ومن جانب مواليه. وهذا قريب من معنى قوله وكذب به قومك وهو الحق قل لست عليكم بوكيل [الأنعام: 66] . والإتيان بالجملة الاسمية هنا دقيق، لأن الحفيظ وصف لا يفيد غيره مفاده، فلا يقوم مقامه فعل حفظ، فالحفيظ صفة مشبهة يقدر لها فعل منقول إلى فعل- بضم العين- لم ينطق به مثل الرحيم. ولا يفيد تقديم المسند إليه في الجملة الاسمية اختصاصا خلافا لما يوهمه ظاهر تفسير الزمخشري وإن كان العلامة التفتازاني مال إليه، وسكت عنه السيد الجرجاني وهو وقوف مع الظاهر. وتقديم عليكم على بحفيظ للاهتمام ولرعاية الفاصلة. [105] وكذلك نصرف الآيات وليقولوا درست ولنبينه لقوم يعلمون (105) جملة معترضة تذييلا لما قبلها. والواو اعتراضية فهو متصل بجملة: قد جاءكم بصائر من ربكم [الأنعام: 104] التي هي من خطاب الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم بتقدير «قل» كما تقدم، والإشارة بقوله: وكذلك إلى التصريف المأخوذ من قوله: نصرف الآيات. أي ومثل ذلك التصريف نصرف الآيات. وتقدم نظيره غير مرة وأولها قوله: وكذلك جعلناكم أمة وسطا في سورة البقرة [143] . والقول في تصريف الآيات تقدم في قوله تعالى: انظر كيف نصرف الآيات في هذه السورة [46] . وقوله: وليقولوا درست معطوف على وكذلك نصرف الآيات وقد

التحرير والتنوير · الجزء ٧ · ص ٤٢١

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٧/٤٢١)