سورة الأنعام › [سورة الأنعام (6) : آية
رضي الله عنهم- وتمسكوا بعموم هذه الآية كما ورد في حديث البخاري عن عكرمة عن عائشة. وأثبتها الجمهور، ونقل عن أبي بن كعب وابن عباس- رضي الله عنهما-، وعليه يكون العموم مخصوصا. وقد تعرض لها عياض في «الشفاء» . وقد سئل عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم فأجاب بجواب اختلف الرواة في لفظه، فحجب الله بذلك الاختلاف حقيقة الأمر إتماما لمراده ولطفا بعباده. وقوله: وهو يدرك الأبصار معطوف على جملة: لا تدركه الأبصار فإسناد الإدراك إلى ضمير اسمه تعالى إما لأن فعل يدرك استعير لمعنى ينال، أي لا تخرج عن تصرفه كما يقال: لحقه فأدركه، فالمعنى يقدر على الإبصار، أي على المبصرين، وإما لاستعارة فعل يدرك لمعنى يعلم لمشاكلة قوله: لا تدركه الأبصار أي لا تعلمه الأبصار. وذلك كناية عن العلم بالخفيات لأن الأبصار هي العدسات الدقيقة التي هي واسطة إحساس الرؤية أو هي نفس الإحساس وهو أخفى. وجمعه باعتبار المدركين. وفي قوله: لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار محسن الطباق. وجملة: وهو اللطيف الخبير معطوفة على جملة: لا تدركه الأبصار فهي صفة أخرى. أو هي تذييل للاحتراس دفعا لتوهم أن من لا تدركه الأبصار لا يعلم أحوال من لا يدركونه. واللطيف: وصف مشتق من اللطف أو من اللطافة. يقال: لطف- بفتح الطاء- بمعنى رفق، وأكرم، واحتفى. ويتعدى بالباء وباللام باعتبار ملاحظة معنى رفق أو معنى أحسن. ولذلك سميت الطرفة والتحفة التي يكرم بها المرء لطفا (بالتحريك) ، وجمعها ألطاف. فالوصف من هذا لاطف ولطيف فيكون اللطيف اسم فاعل بمعنى المبالغة يدل على حذف فعل من فاعله، ومنه قوله تعالى عن يوسف إن ربي لطيف لما يشاء [يوسف: 100] . ويقال لطف- بضم الطاء- أي دق وخف ضد ثقل وكثف.