سورة الأنعام › [سورة الأنعام (6) : آية
101] بديع السماوات والأرض أنى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة وخلق كل شيء وهو بكل شيء عليم (101) جملة مستأنفة وهذا شروع في الإخبار بعظيم قدرة الله تعالى، وهي تفيد مع ذلك تقوية التنزيه في قوله: سبحانه وتعالى عما يصفون [الأنعام: 100] فتتنزل منزلة التعليل لمضمون ذلك التنزيه بمضمونها أيضا، وبهذا الوجه رجح فصلها على عطفها فإن ما يصفونه هو قولهم: إن له ولدا وبنات، لأن ذلك التنزيه يتضمن نفي الشيء المنزه عنه وإبطاله، فعلل الإبطال بأنه خالق أعظم المخلوقات دلالة على القدرة فإذا كنتم تدعون بنوة الجن والملائكة لأجل عظمتها في المخلوقات وأنتم لا ترون الجن ولا الملائكة فلما ذا لم تدعوا البنوة للسماوات والأرض المشاهدة لكم وأنتم ترونها وترون عظمها. فهذا الإبطال بمنزلة النقض في علم الجدل والمناظرة. وقوله: بديع خبر لمبتدأ ملتزم الحذف في مثله، وهو من حذف المسند إليه الجاري على متابعة الاستعمال عند ما يتقدم الحديث عن شيء ثم يعقب بخبر عنه مفرد، كما تقدم في مواضع. وتقدم الكلام على بديع السماوات والأرض عند قوله تعالى: بل له ما في السماوات والأرض كل له قانتون بديع السماوات والأرض في سورة البقرة [116، 117] . والاستدلال على انتفاء البنوة عن الله تعالى بإبداع السماوات والأرض لأن خلق المحل يقتضي خلق الحال فيه، فالمشركون يقولون بأن الملائكة في السماء وأن الجن في الأرض والفيافي، فيلزمهم حدوث الملائكة والجن وإلا لوجد الحال قبل وجود المحل، وإذا ثبت الحدوث ثبت انتفاء البنوة لله تعالى، لأن ابن الإله لا يكون إلا إلها فيلزم قدمه، كيف وقد ثبت حدوثه،