البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة الأنعام › [سورة الأنعام (6) : آية

والتعريف في الآيات للاستغراق فيشمل آية خلق النجوم وغيرها. والعلم في كلام العرب إدراك الأشياء على ما هي عليه قال السموأل أو عبد الملك الحارثي: فليس سواء عالم وجهول وقال النابغة: وليس جاهل شيء مثل من علما والذين يعلمون هم الذين انتفعوا بدلائل الآيات. وهم الذين آمنوا بالله وحده، كما قال تعالى: إن في ذلكم لآيات لقوم يؤمنون [الأنعام: 99] . [98] 98] وهو الذي أنشأكم من نفس واحدة فمستقر ومستودع قد فصلنا الآيات لقوم يفقهون (98) هذا تذكير بخلق الإنسان وكيف نشأ هذا العدد العظيم من نفس واحدة كما هو معلوم لهم، فالذي أنشأ الناس وخلقهم هو الحقيق بعبادتهم دون غيره مما أشركوا به، والنظر في خلقة الإنسان من الاستدلال بأعظم الآيات. قال تعالى: وفي أنفسكم أفلا تبصرون [الذاريات: 21] . والقصر الحاصل من تعريف المسند إليه والمسند تعريض بالمشركين، إذ أشركوا في عبادتهم مع خالقهم غير من خلقهم على نحو ما قررته في الآية قبل هذه. والإنشاء: الإحداث والإيجاد. والضمير المنصوب مراد به البشر كلهم. والنفس الواحدة هي آدم- عليه السلام-. وقوله: فمستقر الفاء للتفريع عن أنشأكم، وهو تفريع المشتمل عليه المقارن على المشتمل. وقرأه الجمهور مستقر- بفتح القاف- وقرأه ابن كثير، وأبو عمرو، وروح عن يعقوب «بكسر القاف» . فعلى قراءة- فتح القاف- يكون مصدرا ميميا، ومستودع كذلك، ورفعهما على أنه مبتدأ حذف خبره،

التحرير والتنوير · الجزء ٧ · ص ٣٩٥

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٧/٣٩٥)