سورة الأنعام › سورة الأنعام (6) : الآيات 95 إلى 96
صارفهم عن توحيد الله، وهو مجموع أشياء: وسوسة الشيطان، وتضليل قادتهم وكبرائهم، وهوى أنفسهم. وجملة (ذلكم الله) مستأنفة مقصود منها الاعتبار، فتكون جملة: ذلكم الله فأنى تؤفكون اعتراضا. وفالق الإصباح يجوز أن يكون خبرا رابعا عن اسم (إن) ، ويجوز أن يكون صفة لاسم الجلالة المخبر به عن اسم الإشارة، فيكون قوله: فأنى تؤفكون اعتراضا. والإصباح- بكسر الهمزة- في الأصل مصدر أصبح الأفق، إذا صار ذا صباح، وقد سمى به الصباح، وهو ضياء الفجر فيقابل الليل وهو المراد هنا. وفلق الإصباح استعارة لظهور الضياء في ظلمة الليل، فشبه ذلك بفلق الظلمة عن الضياء، كما استعير لذلك أيضا السلخ في قوله تعالى: وآية لهم الليل نسلخ منه النهار [يس: 37] . فإضافة فالق إلى الإصباح حقيقية وهي لأدنى ملابسة على سبيل المجاز. وسنبينه في الآية الآتية لأن اسم الفاعل له شائبة الاسمية فيضاف إضافة حقيقية، وله شائبة فعلية فيضاف إضافة لفظية. وهو هنا لما كان دالا على وصف في الماضي ضعف شبهه بالفعل لأنه إنما يشبه المضارع في الوزن وزمن الحال أو الاستقبال. وقد يعتبر فيه المفعولية على التوسع فحذف حرف الجر، أي فالق عن الإصباح فانتصب على نزع الخافض، ولذلك سموا الصبح فلقا- بفتحتين- بزنة ما بمعنى المفعول كما قالوا مسكن، أي مسكون إليه فتكون الإضافة على هذا لفظية بالتأويل وليست إضافته من إضافة الوصف إلى معموله إذ ليس الإصباح مفعول الفلق والمعنى فالق عن الإصباح فيعلم أن المفلوق هو الليل ولذلك فسروه فالق ظلمة الإصباح، أي الظلمة التي يعقبها الصبح وهي ظلمة الغبش، فإن فلق الليل عن الصبح أبدع في مظهر القدرة وأدخل في المنة بالنعمة، لأن الظلمة عدم والنور وجود. والإيجاد هو مظهر القدرة