سورة الأنعام › سورة الأنعام (6) : الآيات 95 إلى 96
والفلق: شق وصدع بعض أجزاء الشيء عن بعض، والمقصود الفلق الذي تنبثق منه وشائج النبت والشجر وأصولها، فهو محل العبرة من علم الله تعالى وقدرته وحكمته. والحب اسم جمع لما يثمره النبت، واحده حبة. والنوى اسم جمع نواة، والنواة قلب التمرة. ويطلق على ما في الثمار من القلوب التي منها ينبت شجرها مثل العنب والزيتون، وهو العجم بالتحريك اسم جمع عجمة. وجملة: يخرج الحي من الميت في محل خبر ثان عن اسم (إن) تتنزل منزلة بيان المقصود من الجملة قبلها وهو الفلق الذي يخرج منه نبتا أو شجرا ناميا ذا حياة نباتية بعد أن كانت الحبة والنواة جسما صلبا لا حياة فيه ولا نماء. فلذلك رجح فصل هذه الجملة عن التي قبلها إلا أنها أعم منها لدلالتها على إخراج الحيوان من ماء النطفة أو من البيض، فهي خبر آخر ولكنه بعمومه يبين الخبر الأول، فلذلك يحسن فصل الجملة، أو عدم عطف أحد الأخبار. وعطف على يخرج الحي من الميت قوله ومخرج الميت من الحي لأنه إخبار بضد مضمون يخرج الحي من الميت وصنع آخر عجيب دال على كمال القدرة وناف تصرف الطبيعة بالخلق، لأن الفعل الصادر من العالم المختار يكون على أحوال متضادة بخلاف الفعل المتولد عن سبب طبعي، وفي هذا الخبر تكملة بيان لما أجمله قوله: فالق الحب والنوى، لأن فلق الحب عن النبات والنوى عن الشجر يشمل أحوالا مجملة، منها حال إثمار النبات والشجر: حبا ييبس وهو في قصب نباته فلا تكون فيه حياة، ونوى في باطن الثمار يبسا لا حياة فيه كنوى الزيتون والتمر، ويزيد على ذلك البيان بإخراج البيض واللبن والمسك واللؤلؤ وحجر (البازهر) من بواطن الحيوان الحي، فظهر صدور الضدين عن القدرة الإلهية تمام الظهور.