البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة الأنعام › [سورة الأنعام (6) : آية

والهون: الهوان، وهو الذل. وفسره الزجاج بالهوان الشديد، وتبعه صاحب «الكشاف» ، ولم يقله غيرهما من علماء اللغة. وكلام أهل اللغة يقتضي أن الهون مرادف الهوان، وقد قرأ ابن مسعود اليوم تجزون عذاب الهوان. وإضافة العذاب إلى الهون لإفادة ما تقتضيه الإضافة من معنى الاختصاص والملك، أي العذاب المتمكن في الهون الملازم له. والباء في قوله: بما كنتم تقولون باء العوض لتعدية فعل تجزون إلى المجزي عنه. ويجوز جعل الباء للسببية، أي تجزون عذاب الهون بسبب قولكم، ويعلم أن الجزاء على ذلك، و (ما) مصدرية. ثم إن كان هذا القول صادرا من جانب الله تعالى فذكر اسم الجلالة من الإظهار في مقام الإضمار لقصد التهويل. والأصل بما كنتم تقولون علي. وضمن تقولون معنى تكذبون، فعلق به قوله: على الله، فعلم أن هذا القول كذب على الله كقوله تعالى: ولو تقول علينا بعض الأقاويل [الحاقة: 44] الآية، وبذلك يصح تنزيل فعل تقولون منزلة اللازم فلا يقدر له مفعول لأن المراد به أنهم يكذبون، ويصح جعل غير الحق مفعولا ل تقولون، وغير الحق هو الباطل، ولا تكون نسبته إلى الله إلا كذبا. وشمل بما كنتم تقولون الأقوال الثلاثة المتقدمة في قوله ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا- إلى قوله- مثل ما أنزل الله وغيرها. وغير الحق حال من (ما) الموصولة أو صفة لمفعول مطلق أو هو المفعول به ل تقولون. وقوله: وكنتم عن آياته عطف على كنتم تقولون، أي وباستكباركم عن آياته. والاستكبار: الإعراض في قلة اكتراث، فبهذا المعنى يتعدى إلى الآيات، أو أريد من الآيات التأمل فيها فيكون الاستكبار على حقيقته، أي تستكبرون عن التدبر في الآيات وترون أنفسكم أعظم من صاحب تلك الآيات.

التحرير والتنوير · الجزء ٧ · ص ٣٨٠

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٧/٣٨٠)