البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة الأنعام › [سورة الأنعام (6) : آية

إلى المشركين ليقبضوا عليهم ويدفعوهم إلى الحساب على الوجه الثاني، أو ليقبضوا أرواحهم على الوجه الأول، فيكون بسط الأيدي حقيقة بأن تتشكل الملائكة لهم في أشكال في صورة الآدميين. ويجوز أن يكون بسط الأيدي كناية عن المس والإيلام، كقوله: لئن بسطت إلي يدك لتقتلني [المائدة: 28] . وجملة: أخرجوا أنفسكم مقول لقول محذوف. وحذف القول في مثله شائع، والقول على هذا من جانب الله تعالى. والتقدير: نقول لهم: أخرجوا أنفسكم والأنفس بمعنى الذوات. والأمر للتعجيز، أي أخرجوا أنفسكم من هذا العذاب إن استطعتم، والإخراج مجاز في الإنقاذ والإنجاء لأن هذا الحال قبل دخولهم النار. ويجوز إبقاء الإخراج على حقيقته إن كان هذا الحال واقعا في حين دخولهم النار. والتعريف في اليوم للعهد وهو يوم القيامة الذي فيه هذا القول، وإطلاق اليوم عليه مشهور، فإن حمل الغمرات على النزع عند الموت فاليوم مستعمل في الوقت، أي وقت قبض أرواحهم. وجملة: اليوم تجزون إلخ استئناف وعيد، فصلت للاستقلال والاهتمام، وهي من قول الملائكة. وتجزون تعطون جزاء، والجزاء هو عوض العمل وما يقابل به من أجر أو عقوبة. قال تعالى: جزاء وفاقا [النبأ: 26] ، وفي المثل: المرء مجزي بما صنع إن خيرا فخير وإن شرا فشر. يقال: جزاه يجزيه فهو جاز. وهو يتعدى بنفسه إلى الشيء المعطى جزاء، ويتعدى بالباء إلى الشيء المكافأ عنه، كما في هذه الآية. ولذلك كانت الباء في قوله تعالى في سورة يونس [27] والذين كسبوا السيئات جزاء سيئة بمثلها متؤولا على معنى الإضافة البيانية. أي جزاء هو سيئة، وأن مجرور الباء هو السيئة المجزى عنها، كما اختاره ابن جني. وقال الأخفش: الباء فيه زائدة لقوله تعالى: وجزاء سيئة سيئة مثلها [الشورى: 40] . ويقال: جازى بصيغة المفاعلة. قال الراغب: ولم يجيء في القرآن: جازى.

التحرير والتنوير · الجزء ٧ · ص ٣٧٩

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٧/٣٧٩)