البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة الأنعام › [سورة الأنعام (6) : آية

أن المراد بالموصول العموم ليشمل كل من صدر منه هذا القول ومن يتابعهم عليه في المستقبل. وقولهم: مثل ما أنزل الله إما أن يكونوا قالوا هذه العبارة سخرية كما قالوا: يا أيها الذي نزل عليه الذكر إنك لمجنون [الحجر: 6] ، وإما أن يكون حكاية من الله تعالى بالمعنى، أي قال سأنزل مثل هذا الكلام، فعبر الله عنه بقوله: ما أنزل الله كقوله: وقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله [النساء: 157] . ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت والملائكة باسطوا أيديهم أخرجوا أنفسكم اليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تقولون على الله غير الحق وكنتم عن آياته تستكبرون. عطفت جملة: ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت على جملة: ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا لأن هذه وعيد بعقاب لأولئك الظالمين المفترين على الله والقائلين «أوحي إلينا» والقائلين سأنزل مثل ما أنزل الله. ف الظالمون في قوله: ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت يشمل أولئك ويشمل جميع الظالمين المشركين، ولذلك فالتعريف في الظالمون تعريف الجنس المفيد للاستغراق. والخطاب في ترى للرسول صلى الله عليه وسلم، أو كل من تتأتى منه الرؤية فلا يختص به مخاطب. ثم الرؤية المفروضة يجوز أن يراد بها رؤية البصر إذا كان الحال المحكي

التحرير والتنوير · الجزء ٧ · ص ٣٧٦

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٧/٣٧٦)