البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة الأنعام › [سورة الأنعام (6) : آية

أهل مكة، ولذلك عبر عنهم بهذا الموصول لكونه كاللقب لهم، وهو مميزهم عن أهل الشرك لأن أهل الشرك أنكروا الآخرة. وليس في هذا الموصول إيذان بالتعليل، فإن اليهود والنصارى يؤمنون بالآخرة ولم يؤمنوا بالقرآن ولكنهم لم يكونوا من أهل مكة يومئذ. وأخبر عن المؤمنين بأنهم يؤمنون بالقرآن تعريضا بأنهم غير مقصودين بالإنذار فيعلم أنهم أحقاء بضده وهو البشارة. وزادهم ثناء بقوله: وهم على صلاتهم يحافظون إيذانا بكمال إيمانهم وصدقه، إذ كانت الصلاة هي العمل المختص بالمسلمين، فإن الحج كان يفعله المسلمون والمشركون، وهذا كقوله: هدى للمتقين الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة [البقرة: 2، 3] ولم يكن الحج مشروعا للمسلمين في مدة نزول هذه السورة. [93] 93] ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو قال أوحي إلي ولم يوح إليه شيء ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت والملائكة باسطوا أيديهم أخرجوا أنفسكم اليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تقولون على الله غير الحق وكنتم عن آياته تستكبرون (93) ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو قال أوحي إلي ولم يوح إليه شيء ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله. لما تقضى إبطال ما زعموه من نفي الإرسال والإنزال والوحي، الناشئ عن مقالهم الباطل، إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء [الأنعام: 91] ، وعقب ذلك بإثبات ما لأجله جحدوا إرسال الرسل وإنزال الوحي على بشر، وهو إثبات أن هذا الكتاب منزل من الله، عقب بعد ذلك بإبطال ما اختلقه المشركون من الشرائع الضالة في أحوالهم التي شرعها لهم عمرو بن لحي من عبادة الأصنام، وزعمهم أنهم شفعاء لهم عند الله، وما يستتبع ذلك من البحيرة، والسائبة، وما لم يذكر اسم الله عليه من الذبائح، وغير ذلك. فهم ينفون الرسالة تارة في حين أنهم يزعمون أن الله أمرهم بأشياء فكيف بلغهم ما أمرهم الله به في زعمهم، وهم قد قالوا: ما أنزل الله على بشر من شيء [الأنعام: 91] . فلزمهم أنهم قد كذبوا على الله فيما زعموا أن الله أمرهم به لأنهم عطلوا طريق وصول مراد الله إلى خلقه وهو طريق الرسالة فجاءوا بأعجب مقالة.

التحرير والتنوير · الجزء ٧ · ص ٣٧٣

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٧/٣٧٣)