البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة الأنعام › [سورة الأنعام (6) : آية

هذا العطف، كما قال تعالى عن القرآن ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا [الشورى: 52] . وقد انتصب نورا على الحال. والمراد بالناس اليهود، أي ليهديهم، فالتعريف فيه للاستغراق، إلا أنه استغراق عرفي، أي الناس الذين هم قومه بنو إسرائيل. وقوله: تجعلونه قراطيس يجوز أن يكون صفة سببية للكتاب، ويجوز أن يكون معترضا بين المتعاطفات. قرأ تجعلونه- وتبدونها- وتخفون- بتاء الخطاب- من عدا ابن كثير، وأبا عمرو، ويعقوب، من العشرة، فإما أن يكون الخطاب لغير المشركين إذ الظاهر أن ليس لهم عمل في الكتاب الذي أنزل على موسى ولا باشروا إبداء بعضه وإخفاء بعضه فتعين أن يكون خطابا لليهود على طريقة الإدماج (أي الخروج من خطاب إلى غيره) تعريضا باليهود وإسماعا لهم وإن لم يكونوا حاضرين من باب إياك أعني واسمعي يا جارة، أو هو التفات من طريق الغيبة الذي هو مقتضى المقام إلى طريق الخطاب. وحقه أن يقال يجعلونه- بياء المضارع للغائب- كما قرأ غير هؤلاء الثلاثة القراء. وإما أن يكون خطابا للمشركين. ومعنى كونهم يجعلون كتاب موسى قراطيس يبدون بعضها ويخفون بعضها أنهم سألوا اليهود عن نبوءة محمد صلى الله عليه وسلم فقرأوا لهم ما في التوراة من التمسك بالسبت، أي دين اليهود، وكتموا ذكر الرسول صلى الله عليه وسلم الذي يأتي من بعد، فأسند الإخفاء والإبداء إلى المشركين مجازا لأنهم كانوا مظهرا من مظاهر ذلك الإخفاء والإبداء. ولعل ذلك صدر من اليهود بعد أن دخل الإسلام المدينة وأسلم من أسلم من الأوس والخزرج، فعلم اليهود وبال عاقبة ذلك عليهم فأغروا المشركين بما يزيدهم تصميما على المعارضة. وقد قدمت ما

التحرير والتنوير · الجزء ٧ · ص ٣٦٤

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٧/٣٦٤)