البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة الأنعام › [سورة الأنعام (6) : آية

لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا [المائدة: 48] . ونسب القرطبي هذا القول للكثير من أصحاب مالك وأصحاب الشافعي. وفي «توضيح» صدر الشريعة نسبة مثل هذا القول لجماعة من أصحابهم. الثالث: إنما يلزم الاقتداء بشرع إبراهيم- عليه السلام- لقوله تعالى: ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا [النحل: 123] . ولم أقف على تعيين من نسب إليه هذا القول. الرابع: لا يلزم إلا اتباع شريعة عيسى لأنها آخر الشرائع نسخت ما قبلها. ولم أقف على تعيين صاحب هذا القول. قال ابن رشد في «المقدمات» : وهذا أضعف الأقوال. والهاء في قوله: اقتده ساكنة عند جمهور القراء، فهي هاء السكت التي تجلب عند الوقف على الفعل المعتل اللام إذا حذفت لامه للجازم، وهي تثبت في الوقف وتحذف في الوصل، وقد ثبتت في المصحف لأنهم كانوا يكتبون أواخر الكلم على مراعاة حال الوقف. وقد أثبتها جمهور القراء في الوصل، وذلك من إجراء الوصل مجرى الوقف وهو وارد في الكلام الفصيح. والأحسن للقارىء أن يقف عليها جريا على الأفصح، فجمهور القراء أثبتوها ساكنة ما عدا رواية هشام عن ابن عامر فقد حركها بالكسر، ووجه أبو علي الفارسي هذه القراءة بأنها تجعل الهاء ضمير مصدر «اقتد» ، أي اقتد الاقتداء، وليست هاء السكت، فهي كالهاء في قوله تعالى: عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين [المائدة: 115] أي لا أعذب ذلك العذاب أحدا. وقرأ حمزة، والكسائي، وخلف، بحذف الهاء في حالة الوصل على القياس الغالب. قل لا أسئلكم عليه أجرا إن هو إلا ذكرى للعالمين. استئناف عقب به ذلك البيان العظيم الجامع لأحوال كثير من الأمم. والإيماء إلى نبوءة جمع من الأنبياء والصالحين، وبيان طريقة الجدل في تأييد الدين، وأنه ما جاء إلا كما جاءت ملل تلك الرسل، فلذلك ذيله الله بأمر رسوله أن يذكر قومه بأنه يذكرهم. كما ذكرت الرسل أقوامهم، وأنه

التحرير والتنوير · الجزء ٧ · ص ٣٥٩

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٧/٣٥٩)