سورة الأنعام › سورة الأنعام (6) : الآيات 84 إلى 87
فأشبه الاسم الذي تدخل عليه اللام التي للمح الأصل مثل العباس، وما هي منها. وأما يونس فهو ابن متى، واسمه في العبرانية (يونان بن أمتاي) ، وهو من سبط (زبولون) . ويجوز في نونه في العربية الضم والفتح والكسر. ولد في بلدة (غاث ايفر) من فلسطين، أرسله الله إلى أهل (نينوى) من بلاد آشور. وكان أهلها يومئذ خليطا من الآشوريين واليهود الذين في أسر الآشوريين، ولما دعاهم إلى الإيمان فأبوا توعدهم بعذاب فتأخر العذاب فخرج مغاضبا وذهب إلى (يافا) فركب سفينة للفنيقيين لتذهب به إلى ترشيش (مدينة غربي فلسطين إلى غربي صور وهي على البحر ولعلها من مراسي الوجه البحري من مصر أو من مراسي برقة لأنه وصف في كتب اليهود أن سليمان كان يجلب إليه الذهب والفضة والقرود والطواويس من ترشيش، فتعين أن تكون لترشيش تجارة مع الحبشة أو السودان، ومنها تصدر هذه المحصولات. وقيل هي طرطوشة من مراسي الأندلس. وقيل (قرطاجنة) مرسى إفريقية قرب تونس. وقد قيل في تواريخنا أن تونس كان اسمها قبل الفتح الإسلامي ترشيش. وهذا قريب لأن تجارتها مع السودان قد تكون أقرب) فهال البحر على السفينة وثقلت وخيف غرقها، فاقترعوا فكان يونس ممن خاب في القرعة فرمي في البحر والتقمه حوت عظيم فنادى في جوفه: لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين [الأنبياء: 87] ، فاستجاب الله له، وقذفه الحوت على الشاطئ. وأرسله الله ثانيا إلى أهل نينوى وآمنوا وكانوا يزيدون على مائة ألف. وكانت مدته في أول القرن الثامن قبل الميلاد. ولم نقف على ضبط وفاته. وذكر ابن العربي في «الأحكام» في سورة الصافات أن قبره بقرية جلجون بين القدس وبلد الخليل، وأنه وقف عليه في رحلته. وستأتي أخبار يونس في سورة يونس وسورة الأنبياء وسورة الصافات.