البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة الأنعام › سورة الأنعام (6) : الآيات 76 إلى 79

لأنه لا يغني عن عباده فيما يحتاجونه حين مغيبه. وليس الاستدلال منظورا فيه إلى التغير لأن قومه لم يكونوا يعلمون الملازمة بين التغير وانتفاء صفة الإلهية، ولأن الأفول ليس بتغير في ذات الكوكب بل هو عرض للأبصار المشاهدة له، أما الكوكب فهو باق في فلكه ونظامه يغيب ويعود إلى الظهور وقوم إبراهيم يعلمون ذلك فلا يكون ذلك مقنعا لهم. ولأجل هذا احتج بحالة الأفول دون حالة البزوغ فإن البزوغ وإن كان طرأ بعد أفول لكن الأفول السابق غير مشاهد لهم فكان الأفول أخصر في الاحتجاج من أن يقول: إن هذا البازغ كان من قبل آفلا. وقوله: فلما رأى القمر بازغا إلخ عطف على جملة محذوفة دل عليها الكلام. والتقدير: فطلع القمر فلما رآه بازغا، فحذفت الجملة للإيجاز وهو يقتضي أن القمر طلع بعد أفول الكوكب، ولعله اختار لمحاجة قومه الوقت الذي يغرب فيه الكوكب ويطلع القمر بقرب ذلك، وأنه كان آخر الليل ليعقبهما طلوع الشمس. وأظهر اسم القمر لأنه حذف معاد الضمير. والبازغ: الشارق في ابتداء شروقه، والبزوغ ابتداء الشروق. وقوله هذا ربي أفاد بتعريف الجزأين أنه أكثر ضوءا من الكوكب فإذا كان استحقاق الإلهية بسبب النور فالذي هو أشد نورا أولى بها من الأضعف. واسم الإشارة مستعمل في معناه الكنائي خاصة وهو كون المشار إليه مطلوبا مبحوثا عنه كما تقدم آنفا. وقوله: فلما أفل قال لئن لم يهدني ربي لأكونن من القوم الضالين قصد به تنبيه قومه للنظر في معرفة الرب الحق وأنه واحد، وأن الكوكب والقمر كليهما لا يستحقان ذلك مع أنه عرض في كلامه بأن له ربا يهديه وهم لا ينكرون عليه ذلك لأنهم قائلون بعدة أرباب. وفي هذا تهيئة لنفوس قومه لما عزم عليه من التصريح بأن له ربا غير الكواكب. ثم عرض بقومه أنهم ضالون وهيأهم قبل المصارحة للعلم بأنهم ضالون، لأن قوله: لأكونن من القوم الضالين يدخل على

التحرير والتنوير · الجزء ٧ · ص ٣٢١

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٧/٣٢١)