البيانابحثاسألالمعاجمالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة الأنعام › سورة الأنعام (6) : الآيات 72 الى 73

كالفذلكة لقوله: وهو الذي خلق السماوات والأرض بالحق ولقوله عالم الغيب والشهادة. [74] 74] وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر أتتخذ أصناما آلهة إني أراك وقومك في ضلال مبين (74) عطف على الجمل السابقة التي أولاها وكذب به قومك وهو الحق [الأنعام: 66] المشتملة على الحجج والمجادلة في شأن إثبات التوحيد وإبطال الشرك، فعقبت تلك الحجج بشاهد من أحوال الأنبياء بذكر مجادلة أول رسول أعلن التوحيد وناظر في إبطال الشرك بالحجة الدامغة والمناظرة الساطعة، ولأنها أعدل حجة في تاريخ الدين إذ كانت مجادلة رسول لأبيه ولقومه، وكانت أكبر حجة على المشركين من العرب بأن أباهم لم يكن مشركا ولا مقرا للشرك في قومه، وأعظم حجة للرسول صلى الله عليه وسلم إذ جاءهم بالإقلاع عن الشرك. والكلام في افتتاح القصة ب إذ بتقدير اذكر تقدم عند قوله تعالى: وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة في سورة البقرة [30] . وآزر ظاهر الآية أنه أبو إبراهيم. ولا شك أنه عرف عند العرب أن أبا إبراهيم اسمه آزر فإن العرب كانوا معتنين بذكر إبراهيم- عليه السلام- ونسبه وأبنائه. وليس من عادة القرآن التعرض لذكر أسماء غير الأنبياء فما ذكر اسمه في هذه الآية إلا لقصد سنذكره. ولم يذكر هذا الاسم في غير هذه الآية. والذي في كتب الإسرائيليين أن اسم أبي إبراهيم (تارح) - بمثناة فوقية فألف فراء مفتوحة فحاء مهملة-. قال الزجاج: لا خلاف بين النسابين في أن اسم أبي إبراهيم تارح. وتبعه محمد بن الحسن الجويني الشافعي في «تفسير النكت» . وفي كلامهما نظر لأن الاختلاف المنفي إنما هو في أن آزر اسم لأبي إبراهيم ولا يقتضي ذلك أنه ليس له اسم آخر بين قومه أو غيرهم أو في لغة أخرى غير لغة قومه. ومثل ذلك كثير. وقد قيل: إن (آزر) وصف.

التحرير والتنوير · الجزء ٧ · ص ٣١٠

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٧/٣١٠)