البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة الأنعام › [سورة الأنعام (6) : آية

ويجوز أن تكون الإشارة إلى النفس في قوله: أن تبسل نفس باعتبار دلالة النكرة على العموم، أي أن أولئك المبسلون العادمون وليا وشفيعا وقبول فديتهم هم الذين أبسلوا بما كسبوا، أي ذلك هو الإبسال الحق لا ما تعرفونه في جرائركم وحروبكم من الإبسال، كإبسال أبناء عوف بن الأحوص المتقدم آنفا في شعره، فهذا كقوله تعالى: ذلك يوم التغابن [التغابن: 9] . وجملة لهم شراب من حميم بيان لمعنى الإبسال أو بدل اشتمال من معنى الإبسال، فلذلك فصلت. والحميم: الماء الشديد الحرارة، ومنه الحمة- بفتح الحاء- العين الجارية بالماء الحار الذي يستشفى به من أوجاع الأعضاء والدمل. وفي الحديث: «مثل العالم مثل الحمة يأتيها البعداء ويتركها القرباء» . وخص الشراب من الحميم من بين بقية أنواع العذاب المذكور من بعد للإشارة إلى أنهم يعطشون فلا يشربون إلا ماء يزيدهم حرارة على حرارة العطش. والباء في بما كانوا يكفرون للسببية، و (ما) مصدرية. وزيد فعل (كان) ليدل على تمكن الكفر منهم واستمرارهم عليه لأن فعل مادة الكون تدل على الوجود، فالإخبار به عن شيء مخبر عنه بغيره أو موصوف بغيره لا يفيد فائدة الأوصاف سوى أنه أفاد الوجود في الزمن الماضي، وذلك مستعمل في التمكن. [71] قل أندعوا من دون الله ما لا ينفعنا ولا يضرنا ونرد على أعقابنا بعد إذ هدانا الله كالذي استهوته الشياطين في الأرض حيران له أصحاب يدعونه إلى الهدى ائتنا قل إن هدى الله هو الهدى وأمرنا لنسلم لرب العالمين (71) قل أندعوا من دون الله ما لا ينفعنا ولا يضرنا ونرد على أعقابنا بعد إذ هدانا الله. استئناف ابتدائي لتأييس المشركين من ارتداد بعض المسلمين عن الدين، فقد كان المشركون يحاولون ارتداد بعض قرابتهم أو من لهم به صلة. كما ورد في خبر سعيد بن زيد وما لقي من عمر بن الخطاب. وقد روي أن عبد الرحمان بن أبي بكر الصديق دعا أباه إلى عبادة الأصنام، وأن الآية نزلت في ذلك، ومعنى ذلك أن الآية نزلت

التحرير والتنوير · الجزء ٧ · ص ٢٩٩

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٧/٢٩٩)