سورة الأنعام › سورة الأنعام (6) : الآيات 63 إلى 64
وقرأه ابن ذكوان عن ابن عامر، وأبو جعفر، وخلف، وعاصم، وحمزة، والكسائي ينجيكم- بالتشديد- مثل الأولى. وثم من قوله: ثم أنتم تشركون للترتيب الرتبي لأن المقصود أن إشراكهم مع اعترافهم بأنهم لا يلجأون إلا إلى الله في الشدائد أمر عجيب، فليس المقصود المهلة. وتقديم المسند إليه على الخبر الفعلي لمجرد الاهتمام بخبر إسناد الشرك إليهم، أي أنتم الذين تتضرعون إلى الله باعترافكم تشركون به من قبل ومن بعد، من باب ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم [البقرة: 85] ، ومن باب: لو غيرك قالها، ولو ذات سوار لطمتني. وجيء بالمسند فعلا مضارعا لإفادة تجدد شركهم وأن ذلك التجدد والدوام عليه أعجب. والمعنى أن الله أنجاكم فوعدتم أن تكونوا من الشاكرين فإذا أنتم تشركون. وبين الشاكرين وتشركون الجناس المحرف. [65] قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض انظر كيف نصرف الآيات لعلهم يفقهون (65) قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض. استئناف ابتدائي عقب به ذكر النعمة التي في قوله: قل من ينجيكم بذكر القدرة على الانتقام، تخويفا للمشركين. وإعادة فعل الأمر بالقول مثل إعادته في نظائره للاهتمام المبين عند قوله تعالى: قل أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله أو أتتكم الساعة [الأنعام: 40] . والمعنى قل للمشركين، فالمخاطب بضمائر الخطاب هم المشركون. والمقصود من الكلام ليس الإعلام بقدرة الله تعالى فإنها معلومة، ولكن المقصود التهديد بتذكيرهم بأن القادر من شأنه أن يخاف بأسه فالخبر مستعمل في التعريض مجازا مرسلا مركبا، أو كناية تركيبية. وهذا تهديد لهم، لقولهم لولا أنزل عليه آية من ربه [يونس: 20] .