سورة الأنعام › [سورة الأنعام (6) : آية
ذلك من المسلمين يعتبر قوله كفرا، لكنه من قبيل الكفر باللازم فلا يعتبر قائله مرتدا إلا بعد أن يوقف على ما يفضي إليه قوله ويأبى أن يرجع عنه فحينئذ يستتاب ثلاثا فإن تاب وإلا حكم بردته. [60] وهو الذي يتوفاكم بالليل ويعلم ما جرحتم بالنهار ثم يبعثكم فيه ليقضى أجل مسمى ثم إليه مرجعكم ثم ينبئكم بما كنتم تعملون (60) عطف جملة وهو الذي يتوفاكم على جملة وما تسقط من ورقة إلا يعلمها [الأنعام: 59] انتقالا من بيان سعة علمه إلى بيان عظيم قدرته لأن ذلك كله من دلائل الإلهية تعليما لأوليائه ونعيا على المشركين أعدائه. وقد جرت عادة القرآن بذكر دلائل الوحدانية في أنفس الناس عقب ذكر دلائلها في الآفاق فجمع ذلك هنا على وجه بديع مؤذن بتعليم صفاته في ضمن دليل وحدانيته. وفي هذا تقريب للبعث بعد الموت. فقوله: وهو الذي يتوفاكم صيغة قصر لتعريف جزأي الجملة، أي هو الذي يتوفى الأنفس دون الأصنام فإنها لا تملك موتا ولا حياة. والخطاب موجه إلى المشركين كما يقتضيه السياق السابق من قوله: لقضي الأمر بيني وبينكم [الأنعام: 58] واللاحق من قوله ثم أنتم تشركون [الأنعام: 64] ويقتضيه طريق القصر. ولما كان هذا الحال غير خاص بالمشركين علم منه أن الناس فيه سواء. والتوفي حقيقته الإماتة، لأنه حقيقة في قبض الشيء مستوفى. وإطلاقه على النوم مجاز لشبه النوم بالموت في انقضاء الإدراك والعمل. ألا ترى قوله تعالى: الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها فيمسك التي قضى عليها الموت ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى [الزمر: 42] . وقد تقدم تفصيله عند قوله تعالى: إذ قال الله يا عيسى إني متوفيك في سورة آل عمران