البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة الأنعام › [سورة الأنعام (6) : آية

وهو بكل شيء عليم [البقرة: 29] . وفيه إبطال لقول جمهور الفلاسفة أن الله يعلم الكليات خاصة ولا يعلم الجزئيات، زعما منهم بأنهم ينزهون العلم الأعلى عن التجزي فهم أثبتوا صفة العلم لله تعالى وأنكروا تعلق علمه بجزئيات الموجودات. وهذا هو المأثور عنهم عند العلماء. وقد تأوله عنهم ابن رشد الحفيد ونصير الدين الطوسي. وقال الإمام الرازي في «المباحث المشرقية (1) » : ولا بد من تفصيل مذهب الفلاسفة فإن اللائق بأصولهم أن يقال: الأمور أربعة أقسام فإنها إما أن لا تكون متشكلة ولا متغيرة، وإما أن تكون متشكلة غير متغيرة، وإما أن تكون متغيرة غير متشكلة وإما أن تكون متشكلة ومتغيرة معا. فأما ما لا تكون متشكلة ولا متغيرة فإنه تعالى عالم به سواء كان كليا أو جزئيا. وكيف يمكن القول بأنه تعالى لا يعلم الجزئيات منها مع اتفاق الأكثر منهم على علمه تعالى بذاته المخصوصة وبالعقول. وأما المتشكلة غير المتغيرة وهي الأجرام العلوية فهي غير معلومة له تعالى بأشخاصها عندهم، لأن إدراك الجسمانيات لا يكون إلا بآلات جسمانية. وأما المتغيرة غير المتشكلة فذلك مثل الصور والأعراض الحادثة والنفوس الناطقة، فإنها غير معلومة له لأن تعلقها يحوج إلى آلة جسمانية بل لأنها لما كانت متغيرة يلزم من تغيرها العلم. وأما ما يكون متشكلا ومتغيرا فهو الأجسام الكائنة الفاسدة (2) . وهي يمتنع أن تكون مدركة له تعالى للوجهين (أي المذكورين في القسمين الثاني والثالث) اه. وقد عد إنكار الفلاسفة أن الله يعلم الجزئيات من أصول ثلاثة لهم خالفت المعلوم بالضرورة من دين الإسلام. وهي: إنكار علم الله بالجزئيات وإنكار حشر الأجساد، والقول بقدم العالم. ذكر ذلك الغزالي في «تهافت الفلاسفة» فمن يوافقهم في

التحرير والتنوير · الجزء ٧ · ص ٢٧٤

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٧/٢٧٤)