البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة الأنعام › [سورة الأنعام (6) : آية

وجملة: والله أعلم بالظالمين تذييل، أي الله أعلم مني ومن كل أحد بحكمة تأخير العذاب وبوقت نزوله، لأنه العليم الخبير الذي عنده ما تستعجلون به. والتعبير بالظالمين إظهار في مقام ضمير الخطاب لإشعارهم بأنهم ظالمون في شركهم إذ اعتدوا على حق الله، وظالمون في تكذيبهم إذ اعتدوا على حق الله ورسوله، وظالمون في معاملتهم الرسول صلى الله عليه وسلم. [59] 59] وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين (59) عطف على جملة: والله أعلم بالظالمين [الأنعام: 58] على طريقة التخلص. والمناسبة في هذا التخلص هي الإخبار بأن الله أعلم بحالة الظالمين، فإنها غائبة عن عيان الناس، فالله أعلم بما يناسب حالهم من تعجيل الوعيد أو تأخيره، وهذا انتقال لبيان اختصاصه تعالى بعلم الغيب وسعة علمه ثم سعة قدرته وأن الخلق في قبضة قدرته. وتقديم الظرف لإفادة الاختصاص، أي عنده لا عند غيره. والعندية عندية علم واستئثار وليست عندية مكان. والمفاتح جمع مفتح- بكسر الميم- وهو الآلة التي يفتح بها المغلق، وتسمى المفتاح. وقد قيل: إن مفتح أفصح من مفتاح، قال تعالى: وآتيناه من الكنوز ما إن مفاتحه لتنوأ بالعصبة أولي القوة [القصص: 76] . والغيب ما غاب على علم الناس بحيث لا سبيل لهم إلى علمه، وذلك يشمل الأعيان لمغيبة كالملائكة والجن، والأعراض الخفية، ومواقيت الأشياء. ومفاتح الغيب هنا استعارة تخييلية تنبني على مكنية بأن شبهت الأمور المغيبة عن الناس بالمتاع النفيس الذي يدخر بالمخازن والخزائن المستوثق عليها بأقفال بحيث لا يعلم ما فيها إلا الذي بيده مفاتحها. وأثبتت لها المفاتح على سبيل التخييلية. والقرينة

التحرير والتنوير · الجزء ٧ · ص ٢٧٠

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٧/٢٧٠)