البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة الأنعام › [سورة الأنعام (6) : الآيات 40 إلى

وإضافة العذاب إلى اسم الجلالة لتهويله لصدوره من أقدر القادرين. والمراد عذاب يحصل في الدنيا يضرعون إلى الله لرفعه عنهم بدليل قوله أغير الله تدعون، فإن الدعاء لا يكون بطلب رفع عذاب الجزاء. وهذا تهديد وإنذار. والساعة: علم بالغلبة على ساعة انقراض الدنيا، أي إن أدركتكم الساعة. وتقديم أغير الله على عامله وهو تدعون لتكون الجملة المستفهم عنها جملة قصر، أي أتعرضون عن دعاء الله فتدعون غيره دونه كما هو دأبكم الآن، فالقصر لحكاية حالهم لا لقصد الرد على الغير. وقد دل الكلام على التعجب، أي تستمرون على هذه الحال. والكلام زيادة في الإنذار. وجمل: ة إن كنتم صادقين مستأنفة، وجوابها محذوف دل عليه قوله: أرأيتكم الذي هو بمعنى التقرير. فتقدير الجواب: إن كنتم صادقين فأنتم مقرون بأنكم لا تدعون غير الله. ذكرهم في هذه الآية وألجأهم إلى النظر ليعلموا أنه إذا أراد الله عذابهم لا تستطيع آلهتهم دفعه عنهم، فهم إن توخوا الصدق في الخبر عن هذا المستقبل أعادوا التأمل فلا يسعهم إلا الاعتراف بأن الله إذا شاء شيئا لا يدفعه غيره إلا بمشيئته، لأنهم يعترفون بأن الأصنام إنما تقربهم إلى الله زلفى، فإذا صدقوا وقالوا: أندعو الله، فقد قامت الحجة عليهم من الآن لأن من لا يغني في بعض الشدائد لا ينبغي الاعتماد عليه في بعض آخر. ولذلك كان موقع بل إياه تدعون عقب هذا الاستفهام موقع النتيجة للاستدلال. فحرف (بل) لإبطال دعوة غير الله. أي فأنا أجيب عنكم بأنكم لا تدعون إلا الله. ووجه تولي الجواب عنهم من السائل نفسه أن هذا الجواب لما كان لا يسع المسئول إلا إقراره صح أن يتولى السائل الجواب عنه، كما تقدم في قوله تعالى: قل لمن ما في السماوات والأرض قل لله في هذه السورة [12] . وتقديم المفعول على تدعون للقصر وهو قصر إفراد للرد على المشركين في زعمهم أنهم يدعون الله ويدعون أصنامهم، وهم وإن كانوا لم يزعموا ذلك في حال

التحرير والتنوير · الجزء ٧ · ص ٢٢٤

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٧/٢٢٤)