البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة الأنعام › سورة الأنعام (6) : الآيات 27 إلى 28

(28) الخطاب للرسول- عليه الصلاة والسلام- لأن في الخبر الواقع بعده تسلية له عما تضمنه قوله: وهم ينهون عنه وينأون عنه [الأنعام: 26] فإنه ابتدأ فعقبه بقوله: وإن يهلكون إلا أنفسهم [الأنعام: 26] ثم أردفه بتمثيل حالهم يوم القيامة. ويشترك مع الرسول في هذا الخطاب كل من يسمع هذا الخبر. ولو شرطية، أي لو ترى الآن، وإذ ظرفية، ومفعول ترى محذوف دل عليه ضمير وقفوا، أي لو تراهم، ووقفوا ماض لفظا والمعنى به الاستقبال، أي إذ يوقفون. وجيء فيه بصيغة الماضي للتنبيه على تحقيق وقوعه لصدوره عمن لا خلاف في خبره. ومعنى: وقفوا على النار أبلغوا إليها بعد سير إليها، وهو يتعدى ب على. والاستعلاء المستفاد ب على مجازي معناه قوة الاتصال بالمكان، فلا تدل (على) على أن وقوفهم على النار كان من أعلى النار. وقد قال تعالى: ولو ترى إذ وقفوا على ربهم [الأنعام: 30] ، وأصله من قول العرب: وقفت راحلتي على زيد، أي بلغت إليه فحبست ناقتي عن السير. قال ذو الرمة: وقفت على ربع لمية ناقتي ... فما زلت أبكي عنده وأخاطبه فحذفوا مفعول (وقفت) لكثرة الاستعمال. ويقال: وقفه فوقف، ولا يقال: أوقفه بالهمزة. وعطف عليه فقالوا بالفاء المفيدة للتعقيب، لأن ما شاهدوه من الهول قد علموا أنه جزاء تكذيبهم بإلهام أوقعه الله في قلوبهم أو بإخبار ملائكة العذاب، فعجلوا فتمنوا أن يرجعوا. وحرف النداء في قولهم: يا ليتنا نرد مستعمل في التحسر، لأن النداء يقتضي بعد المنادى، فاستعمل في التحسر لأن المتمنى صار بعيدا عنهم، أي غير مفيد لهم، كقوله تعالى: أن تقول نفس يا حسرتى على ما فرطت في جنب الله [الزمر: 56] . ومعنى نرد نرجع إلى الدنيا وعطف عليه ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين برفع الفعلين بعد (لا) النافية في قراءة الجمهور عطفا على نرد، فيكون

التحرير والتنوير · الجزء ٧ · ص ١٨٤

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٧/١٨٤)