سورة المائدة › [سورة المائدة (5) : الآيات 114 إلى
الكفر، وذلك حاصل أثره عند الحواريين وليسوا ممن يخشى العود إلى الكفر سواء نزلت المائدة أم لم تنزل. وأما النصارى فلا يعرفون خبر نزول المائدة من السماء، وكم من خبر أهملوه في الأناجيل. [116- 118] وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق إن كنت قلته فقد علمته تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك إنك أنت علام الغيوب (116) ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا الله ربي وربكم وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شيء شهيد (117) إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم (118) وإذ قال الله عطف على قوله: إذ قال الله يا عيسى ابن مريم اذكر نعمتي عليك [المائدة: 110] فهو ما يقوله الله يوم يجمع الرسل وليس مما قاله في الدنيا، لأن عبادة عيسى حدثت بعد رفعه، ولقوله: هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم. فقد أجمع المفسرون على أن المراد به يوم القيامة. وأن قوله: وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس قول يقوله يوم القيامة. وهذا مبدأ تقريع النصارى بعد أن فرغ من تقريع اليهود من قوله: إذ قال الله يا عيسى ابن مريم اذكر نعمتي عليك [المائدة: 110] إلى هنا. وتقريع النصارى هو المقصود من هذه الآيات كما تقدم عند قوله تعالى: يوم يجمع الله الرسل [المائدة: 109] الآية، فالاستفهام هنا كالاستفهام في قوله تعالى للرسل ماذا أجبتم [المائدة: 109] والله يعلم أن عيسى لم يقل ذلك ولكن أريد إعلان كذب من كفر من النصارى.