البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة المائدة › [سورة المائدة (5) : الآيات 106 إلى

ومعنى أن ترد أيمان أن ترجع أيمان إلى ورثة الموصي بعد أيمان الشهيدين. فالرد هنا مجاز في الانتقال، مثل قولهم: قلب عليه اليمين، فيعيروا به بين الناس فحرف (أو) للتقسيم، وهو تقسيم يفيد تفصيل ما أجمله الإشارة في قوله: ذلك أدنى إلخ ... وجمع الأيمان باعتبار عموم حكم الآية لسائر قضايا الوصايا التي من جنسها، على أن العرب تعدل عن التثنية كثيرا. ومنه قوله تعالى: إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما. [التحريم: 4] وذيل هذا الحكم الجليل بموعظة جميع الأمة فقال: واتقوا الله الآية. وقوله واسمعوا أمر بالسمع المستعمل في الطاعة مجازا، كما تقدم في قوله تعالى: إذ قلتم سمعنا وأطعنا في هذه السورة [7] . وقوله والله لا يهدي القوم الفاسقين تحريض على التقوى والطاعة لله فيما أمر ونهى، وتحذير من مخالفة ذلك، لأن في اتباع أمر الله هدى وفي الإعراض فسقا. والله لا يهدي القوم الفاسقين أي المعرضين عن أمر الله، فإن ذلك لا يستهان به لأنه يؤدي إلى الرين على القلب فلا ينفذ إليه الهدى من بعد فلا تكونوهم وكونوا من المهتدين. هذا تفسير الآيات توخيت فيه أوضح المعاني وأوفقها بالشريعة، وأطلت في بيان ذلك لإزالة ما غمض من المعاني تحت إيجازها البليغ. وقد نقل الطيبي عن الزجاج أن هذه الآية من أشكل ما في القرآن من الإعراب. وقال الفخر: روى الواحدي عن عمر: هذه الآية أعضل ما في هذه السورة من الأحكام. وقال ابن عطية عن مكي بن أبي طالب: هذه الآيات عند أهل المعاني من أشكل ما في القرآن إعرابا ومعنى وحكما. قال ابن عطية: وهذا كلام من لم يقع له الثلج في تفسيرها. وذلك بين من كتابه. ولقصد استيفاء معاني الآيات متتابعة تجنبت التعرض لما تفيده من الأحكام واختلاف

التحرير والتنوير · الجزء ٧ · ص ٩٤

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٧/٩٤)