سورة المائدة › سورة المائدة (5) : الآيات 101 إلى 102
عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم. قال الأئمة: وقد انفرد به البخاري. ومحمله أنه رأي من ابن عباس، وهو لا يناسب افتتاح الآية بخطاب الذين آمنوا اللهم إلا أن يكون المراد تحذير المؤمنين من نحو تلك المسائل عن غفلة من مقاصد المستهزئين، كما في قوله: يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا [البقرة: 104] ، أو أريد بالذين آمنوا الذين أظهروا الإيمان، على أن لهجة الخطاب في الآية خالية عن الإيماء إلى قصد المستهزئين، بخلاف قوله: لا تقولوا راعنا [البقرة: 104] فقد عقب بقوله: وللكافرين عذاب أليم [البقرة: 104] . وروى الترمذي والدارقطني عن علي بن أبي طالب لما نزلت ولله على الناس حج البيت [آل عمران: 97] قالوا: يا رسول الله في كل عام، فسكت، فأعادوا. فقال: لا، ولو قلت: نعم لوجبت، فأنزل الله يا أيها الذين آمنوا لا تسئلوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم قال: هذا حديث حسن غريب. وروى الطبري قريبا منه عن أبي أمامة وعن ابن عباس. وتأويل هذه الأسانيد أن الآية تليت عند وقوع هذا السؤال وإنما كان نزولها قبل حدوثه فظنها الراوون نزلت حينئذ. وتأويل المعنى على هذا أن الأمة تكون في سعة إذا لم يشرع لها حكم، فيكون الناس في سعة الاجتهاد عند نزول الحادثة بهم بعد الرسول- صلى الله عليه وسلم -، فإذا سألوا وأجيبوا من قبل الرسول- صلى الله عليه وسلم - تعين عليهم العمل بما أجيبوا به. وقد تختلف الأحوال والأعصار فيكونون في حرج إن راموا تغييره فيكون معنى إن تبد لكم تسؤكم على هذا الوجه أنها تسوء بعضهم أو تسوءهم في بعض الأحوال إذا شقت عليهم. وروى مجاهد عن ابن عباس: نزلت في قوم سألوا رسول الله- صلى الله عليه وسلم - عن البحيرة والسائبة والوصيلة والحامي. وقال مثله سعيد بن جبير والحسن. وقوله: أشياء تكثير شيء، والشيء هو الموجود، فيصدق بالذات وبحال الذات، وقد سألوا عن أحوال بعض المجهولات أو الضوال أو عن أحكام بعض الأشياء. و (أشياء) كلمة تدل على جمع (شيء) ، والظاهر أنه صيغة جمع لأن زنة شيء (فعل) ، و (فعل) إذا كان معتل العين قياس جمعه (أفعال) مثل بيت وشيخ. فالجاري على متعارف