سورة المائدة › سورة المائدة (5) : الآيات 87 إلى 88
وإن لنفسك عليك حقا ولأهلك عليك حقا، فصم وأفطر وقم ونم» . وحديث سلمان مع أبي الدرداء أن سلمان زار أبا الدرداء فصنع أبو الدرداء طعاما فقال لسلمان: كل فإني صائم، فلما كان الليل ذهب أبو الدرداء يقوم، فقال: نم، فنام، ثم ذهب يقوم فقال: نم، فنام. فلما كان آخر الليل قال سلمان: قم الآن، وقال سلمان: إن لربك عليك حقا ولنفسك عليك حقا ولأهلك عليك حقا فأعط كل ذي حق حقه. فأتى النبيء صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له. فقال النبيء عليه الصلاة والسلام: «صدق سلمان» . وفي الحديث الصحيح أن النبيء صلى الله عليه وسلم، قال: «أما أنا فأقوم وأرقد وأصوم وأفطر وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني» . والنهي إنما هو عن تحريم ذلك على النفس. أما ترك تناول بعض ذلك في بعض الأوقات من غير التزام ولقصد التربية للنفس على التصبر على الحرمان عند عدم الوجدان، فلا بأس به بمقدار الحاجة إليه في رياضة النفس. وكذلك الإعراض عن كثير من الطيبات للتطلع على ما هو أعلى من عبادة أو شغل بعمل نافع وهو أعلى الزهد، وقد كان ذلك سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وخاصة من أصحابه، وهي حالة تناسب مرتبته ولا تتناسب مع بعض مراتب الناس، فالتطلع إليها تعسير، وهو مع ذلك كان يتناول الطيبات دون تشوف ولا تطلع. وفي تناولها شكر لله تعالى، كما ورد في قصة أبي الدحداح حين حل رسول الله وأبو بكر وعمر في حائطه وأطعمهم وسقاهم. وعن الحسن البصري: أنه دعي إلى طعام ومعه فرقد السبخي (1) وأصحابه فجلسوا على مائدة فيها ألوان من الطعام دجاج مسمن وفالوذ فاعتزل فرقد ناحية. فسأله الحسن: أصائم أنت، قال: لا ولكني أكره الألوان لأني